ولا يجوز أن يكون له في نفسه صفة زائدة على ما ذكرناه لأنه لا حكم لها )
معقول من الصفات ، ويفضي إلى الجهالات .
ويجب أن يكون قادرا " فيما لم يزل ، لأنه لو تجدد له ذلك لم يكن إلا لقدرة
محدثة ، ولا يمكن استناد أحداثها إلا إليه ، فيؤدي إلى تعلق كونه قادرا " بكونه
محدثا " ، وكونه محدثا " إلى كونه قادرا " ، وثبوت كونه قادرا " فيما لم يزد يقتضي أن
يكون فيما لم يزل حيا " موجودا " .
ويجب أن يكون عالما " فيما لم يزل ، لأن تجدد كونه عالما " يقتضي أن يكون
بحدوث علم ، والعلم لا يقع إلا ممن هو عالم .
ووجوب هذه الصفات له تدل على أنها نفسية ، وادعاء وجوبها لمعان قديمة
تبطل صفات النفس ، ولأن الاشتراك في المقدم يوجب التماثل والمشاركة في
سائر صفات النفس ، ولا يجوز خروجه تعالى عن هذه الصفات لاستنادها إلى
النفس .
ويجب كونه تعالى غنيا " غير محتاج ، لأن الحاجة تقتضي أن يكون ينتفع
ويستضر ، ويؤدي إلى كونه جسما " . ولا يجوز أن يقال لصفة الجواهر والأجسام
والأعراض لقدمه وحدوثه هذه أجمع ، ولأنه فاعل للأجسام ، والجسم يتعذر
عليه فعل الجسم .
ولا يجوز عليه تعالى الرؤية ، لأنه كان يجب مع ارتفاع الموانع وصحة
أبصارنا أن نراه ، وبمثل ذلك نعلم أنه لا يدرك بسائر الأجسام .
ويجب أن يكون تعالى واحدا " لا ثاني له في القدم ، لأن إثبات ثان يؤدي إلى
إثبات ذاتين لا حكم لهما يزيد على حكم الذات الواحدة . ويؤدي أيضا " إلى
تعذر الفعل على القادر من غير جهة منع معقول . وإذا بطل قديم ثان بطل قول
الثنوية والنصارى والمجوس .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 11
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١١