إلى من ؟ ومن الذين رجعت الهاءات إليهم ؟ وهذا قبل خلق الله تعالى الخلق ؟
وما معنى قوله تعالى ( ثم عرضهم على الملائكة ) فقد دل على أنه كان
هناك قوم معرضون مشار إليهم ، وهم غير الملائكة ، فمن هؤلاء المبعوثون ( 1 ) .
الجواب :
أما قوله تعالى ( أنبئوني بأسماء هؤلاء ) فعند أكثر أهل العلم وأصحاب
التفسير أن الإشارة بهذه الأسماء إلى جميع الأجناس من العقلاء وغيرهم .
وقال قوم : أراد أسماء الملائكة خاصة .
وقال آخرون : أراد أسماء ذريته .
والصواب القول الأول الذي عليه إجماع أهل التفسير ، والظاهر يشهد به ،
لقوله تعالى ( وعلم آدم الأسماء كلها ) .
فأما قوله تعالى ( ثم عرضهم على الملائكة ) فلا يليق إلا بالمسميات دون
الأسماء ، لأن هذه الكنايات لا تليق بالأسماء ، وإنما تليق بالعقلاء من أصحاب
الأسماء أو العقلاء إذا انضم إليهم غيرهم مما لا يعقل على سبيل التغليب لما يعقل
كما يغلب المذكر على المؤنث إذا اجتمعوا في الكناية ، كما يقول القائل :
أصحابك وأماؤك جاؤوني . ولا يقال : جئتني .
ومما يشهد للتغليب قوله تعالى ( والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي
على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع يخلق الله
ما يشاء ) ( 2 ) .
هامش
1 ) ظ : المعنيون .
2 ) سورة النور : 45 .