ولو تعاطينا ذكر ما نقل من كلام العرب المحمول على المعنى ، وما ورد به
القرآن من ذلك لأطلنا .
ومن ذلك قوله تعالى ( وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ) 1 ولا يقال : بوأت
لفلان منزلا ، وإنما يقال : بوأته ، لكنه أراد بمعنى بوأت وهو جعلت ، لأن من
بوء فقد جعل ، وقول الشاعر :
جئني بمثل بني بدر لقومهم أو مثل إخوة منظور بن سيار
فنصب لفظة ( مثل ) ولم يعطفها بالجر على ما عملت فيه الباء ، لأن معنى :
جئني هات واحضرني ، فلحظ معنى الكلام دون لفظه ، وبنى الكلام عليه ، وهذا
الجنس أكثر من أن يحصى .
والحمد لله رب العالمين ، وصلاته على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين .
هامش
1 ) سورة الحج : 26 .