أنه وإن قطع بالرؤية على أنه أول يوم من شهر رمضان .
فلا بد أن يكون ذلك مشروطا بأن لا يرد الخبر الصحيح بأنه رؤي قبل تلك
الليلة وكان قد صام بالاتفاق وعلى سبيل الشك اليوم الذي رآه غيره في ليلة أخرى ،
أجزأ ذلك عنه وسقط عنه فرض قضائه وكان مؤديا ، وإن لم يتفق له صوم ذلك
اليوم كان عليه قضاء صيامه ولا أثم عليه ولا حرج .
وأما قوله ( كيف السبيل لمن لم ير الهلال إلى العلم بأنه قد رؤي في بعض
الجهات ، فيثبت له النية في فرض الصيام ، بل كيف يصنع من رآه إذا اتصل به
أنه ظهر قبل تلك للناس ؟ ومتى يستدرك النية والاعتقاد في أمر قد فات ؟ ) .
فقد بينا كيف السبيل لمن لم يره إلى العلم بأنه قد رؤي في بعض تلك
الجهات قبل تلك الليلة ، وهو أن يخبره عن ذلك من يثق بعدالته وأمانته ، فيثبت
له النية ، وإذا كان ما فاته صيام ذلك اليوم ، فقد بينا ذلك .
فأما من رآه في بعض الليالي وصح عنده أنه ظهر قبل تلك الليلة ولم يكن
صام ذلك اليوم بنية النفل ، فعليه القضاء على ما بيناه ، وليس عليه من الاستدراك
أكثر من أن يصوم يوما ويعتقد أنه قضاء ذلك اليوم الفائت .
وأما قوله ( واعلم أن إيجابهم لصوم يوم الشك لا يسقط ما لزمهم في هذا
الكلام سألناهم عن النية والاعتقاد ، وليس يمكنهم القول بأن يوم الشك من شهر
رمضان ، ولا يجب على من أفطره ما يجب على من أفطر يوما فرض عليه فيه
الصيام والشك فيه يمنع من النية على كل حال ) .
فكلام غير صحيح ، لأنا لا نوجب صيام يوم الشك ولا أحد من المسلمين
أوجبه وما نستحبه ونرى 1 فيه فضل واستظهار للفرض . وإنما نستجيز صومه بنية
النفل والتطوع ، فإن اتفق أن يظهر من شهر رمضان ، فقد أجزأ ذلك الصيام ووقع
هامش
1 ) في الهامش : ويروى .