قال صاحب الكتاب : ويزيد ذلك بيانا ما روي عن الصادق عليه السلام أنه
قال : إذا أتاكم عنا حديثان فحدثوا 1 بأبعدهما من أقوال العامة 2 . وفي إجماع العامة
على القول بالرؤية ، مع ورود هذه الأخبار عن الأئمة صلوات الله عليهم دلالة
واضحة على وجوب الأخذ بالعدد ، وأنه الأصل الذي عليه المعول .
يقال له : ومن أين علم صحة هذا الخبر المروي عن الصادق عليه السلام
حتى جعلته أصلا ، وعولت عليه في العمل بالأخبار المروية ، وترجيح بعضها على
بعض ، إذ ليس هذا الخبر من أخبار الآحاد ، نعني بقولنا ( إنه من أخبار الآحاد )
أنه لا يوجب علما ولا ينفي تجويزا وإن كان رواه أكثر من واحد .
فكيف تعول في أخبار الآحاد وترجيح بعضها على بعض على خبر هو من
جملة أخبار الآحاد ، وهذا يعول عليه من أصحابنا من لا يعرف ما تقوله وتأتيه
وتذره .
( الاستدلال بالقياس على العدد والمناقشة فيه ) ثم قال صاحب الكتاب : استدلال من طريق القياس ، وما يدل على ما نذهب إليه في شهر رمضان ، إنا وجدنا صيامه أحد فرائض الإسلام ، فوجب من فرضه سلامة أيامه من الزيادة والنقصان ، قياسا على الصلوات الخمس التي لا يجوز كونها مرة أربعا ومرة خمسا ومرة ستا ، وعلى الزكاة أيضا لفساد إخراج أربعة من المائتين وخمسة مرة أخرى ، فعلم بهذا الاعتبار أن شهر رمضان لا يجوز عليه زيادة ولا نقصان . يقال له : إذا كان القياس عندك باطلا وعند أصحابنا ، فكيف ولا خلاف .
هامش
1 ) في الهامش : فخذوا .
2 ) وسائل الشيعة 18 / 85 ما يدل على مضمون الحديث .