وهل يجوز أن يكون القول بقيد سورة يختارها هو عليه ، أو يكون هذا
القول قبل نزول القصار ، أو يكون الهاء راجعة في هذا
المكان عليه عليه السلام
وهو لأن مثله من ( 1 ) لم يستفد من المخلوقين العلم والحظ لا يأتي بذلك ولا
أولاه ، بالإجابة عن هذه الشبهة ، فلما يرد من عنده المزية القوية الراجحة ، لا
أعدمه الله تعالى التوفيق وقع ( 2 ) به كل ضال وزنديق .
الجواب :
إعلم أن الذي يعلم أن هذا الذي حكي في المسألة من الكلام المسجوع
ليس بمعارضة للقرآن ، وأن معارضته لا تتأتى في أنف الزمان ، كما لا تتأتى في
سالفه . أن من المعلوم ضرورة أن الذين تحدوا بالقرآن من فصحاء العرب
وبلغائهم وخطبائهم وشعرائهم كانوا على المتأخرة لو كانت متأتية غير ممنوعة
أقدر وبها أبصر وأخبر .
فلما وجدناهم مع التصريح والتعجيز وتحمل الضرر الشديدة في مفارقة
الأديان والأوطان والربانيات والعبادات فقدوا ( 3 ) عن المعارضة ونكلوا عن المقابلة
علمنا أن من يأتي بعدهم عنها أعجز ومنها أبعد .
وإن كل شئ تكلفه بعض الملحدين في هذه الأزمان القريبة وادعوا أنه
معارضة ليس بواقع ، لأن ما يقدر عليه أهل زماننا هذا من كلام فصيح ذلك
السلف ، عليه أقدر و [ ما ] أعجز عنه ذلك السلف ، فمن يأتي بعدهم أولى بالعجز .
وهذا دليل في نفي المعارضة ، وما يحتاج معه إلى تصفح المعارضات
هامش
( 1 ) ظ : ممن .
( 2 ) ظ : وقمع .
( 3 ) ظ : قعدوا ، أو بعدوا .