تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
أفضل من أبي المخاطب للمعنى الذي ذكرناه . وأما قوله تعالى ( ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول أني ملك ) فلا يدل على تفضيل الملائكة عليه ، لأن الغرض في كلامه نفي ما لم يكن عليه ، لا التفضيل بين الأحوال . لأن أحدنا لو ظن به أنه على صفة وليس عليها جاز أن ينفيها عن نفسه على هذا الوجه ، وإن كان في نفسه على أحوال هي أفضل من تلك الحال ، وإنما اتفق في الحالتين المنفيتين اللتين هما علم الغيب واستحفاظه خزائن الله إن كان فيها فضل . وليس ذلك مما ينفع فيما نفاه ، وهذه أن يكون مما لا فضل فيه ، أو مما فيه فضل يزيد فضله في نفسه عليه . والذي يبين عن ذلك أنه قال عقيب ذلك في سورة هود خاصة ( ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا ) ( 1 ) ونحن نعلم أن هذه منزلة غير جليلة ، وهو على كل حال أرفع منها وأعلى ، فألا كان انتفاؤه من الملائكة جاريا هذا المجرى . فأما الحكاية عن النسوة اللاتي شاهدن يوسف عليه السلام فأعجبهن حسنه ( ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم ) ( 2 ) فإنه لا يدل أيضا على فضل الملائكة على الأنبياء عليهم السلام من وجهين : أحدهما : أنهن ما نسبنه إلى الملائكة تفضيلا في ثواب حال الملائكة على حال الأنبياء عليهم السلام ، ولا خطر ذلك ببالهن ولكن حسنه وكمال خلقته أعجبهن نفين ( 3 ) عنه البشرية التي لم يعهدن فيها مثله ونسبوه إلى أنه ملك ،
هامش
( 1 ) هود : 31 . ( 2 ) سورة يوسف : 31 . ( 3 ) خ ل : لنفوا ، والظاهر : فنفين .