المعصوم من الأقوال لا بد فيه من كونه صوابا .
وقد بينا أن الرجعة لا تنافي التكليف ، وأن الدواعي مترددة معها حين ( 1 )
لا يظن ظان أن تكليف من يعاد باطل . وذكرنا أن التكليف كما يصح مع ظهور
المعجزات الباهرة والآيات القاهرة ، فكذلك مع الرجعة ، لأنه ليس في جميع
ذلك ملجئ إلى فعل الواجب والامتناع من فعل القبيح .
فأما من تأول الرجعة في ( 2 ) أصحابنا على أن معناها رجوع الدولة والأمر
والنهي ، من دون رجوع الأشخاص وإحياء الأموات ، فإن قوما من الشيعة لما
عجزوا عن نصرة الرجعة وبيان جوازها وأنها تنافي التكليف ، عولوا على هذا
التأويل للأخبار الواردة بالرجعة .
وهذا منهم غير صحيح ، لأن الرجعة لم تثبت بظواهر الأخبار المنقولة ،
فيطرق التأويلات عليها ، فكيف يثبت ما هو مقطوع على صحته بأخبار الآحاد
التي لا توجب العلم ؟
وإنما المعول في إثبات الرجعة على إجماع الإمامية على معناها ، بأن الله
تعالى يحيي أمواتا عند قيام القائم عليه السلام من أوليائه وأعدائه على ما بيناه ،
فكيف يطرق التأويل على ما هو معلوم ، فالمعنى غير محتمل .
هامش
( 1 ) في ( ن ) : حيث .
( 2 ) في ( ن ) : من .