للتردد في هذا الأمر وهو يقتضي البراءة .
هذا ما أفاد ( قدس سره ) في ختام هذا البحث ، وفي بعض مواقعه كلام . .
منها : ما ذكره في تعيين كون العقد الواقع هبة أو صدقة من إجراء أصالة عدم
قصد القربة لنفي كونه صدقة وإثبات كونه هبة ، فإنه وقع مورد النقض والابرام .
وتحقيق الحال فيه : أن الهبة والصدقة :
تارة يقال : إنهما عنوانان لواقعين ثبوتيين ، فكل منهما أمر ثبوتي واقعا يمتاز
عن الآخر بحقيقته ، فلا يثبت بالأصل المزبور كون الواقع صدقة ، بل يكون كل
منهما مشكوك الحدوث والتحقق ، كما لا يخفى .
وأخرى يقال : إن الصدقة والهبة كل منهما حقيقته التمليك ، لكن يختلفان في
أخذ خصوصية فيه توجب تباينهما ، فالهبة عبارة عن التمليك الخاص وهو
التمليك لا بقصد القربة . والصدقة عبارة عن التمليك بقصد القربة . فأصالة عدم
قصد القربة لا تثبت تحقق التمليك لا بقصد القربة إلا بنحو الأصل المثبت ، لأن
نفي أحد التمليكين الخاصين مع دوران الأمر بينهما لا يثبت التمليك الخاص
الآخر إلا بالملازمة العقلية .
وثالثة يقال : إن مطلق التمليك يسمى هبة وقد استثني منه التمليك بقصد
القربة فسمي صدقة وكأن لازما . فأصالة عدم تحقق قصد القربة يبتني جريانها
على الالتزام بجريان استصحاب العدم الأزلي ، فإن المورد من موارده ، إذ عرفت
أن لدينا عام يتكفل بيان جواز مطلق التمليك بلا عوض خرج منه التمليك مع
قصد القربة المسمى بالصدقة ، فمع الشك في كون الفرد الواقع من أفراد الخاص
وعدمه ، فإن قيل بجريان استصحاب العدم الأزلي في إثبات حكم العام جرت
أصالة عدم تحقق قصد القربة فيما نحن فيه ويترتب عليها الجواز ، وإلا فلا .
فما ذكره الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) من جريان الأصل المزبور يبتني على كون الهبة والصدقة
بالمعنى الثالث وجريان أصالة العدم الأزلي . فتدبر .
ومنها : ما ذكره في أن مقتضى الأصل العملي فيما إذا شك في كون العقد الواقع بيعا
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 216 ، الطبعة الأولى .