ثم إنه ( قدس سره ) أفاد أن الأولى عدم الخيار بناء على عدم تأثير الفسخ لعدم تخلف
الشرط ، إذ لا أثر للاسقاط وعدمه حينئذ بعد إن لم يكن الفسخ مؤثرا ، بل لا
موضوع للاسقاط لعدم الخيار .
وأما على القول بتأثيره ، فالأولى ثبوت الخيار ، إذ قد يكون الغرض من شرط
الاسقاط هو عدم تزلزل العقد وعدم ثبوت سلطنة المشروط عليه على العقد لأنها
على خلاف مصلحة المشروط له ، كما أنه قد يموت المشروط عليه فينتقل الخيار
إلى وارثه فيفسخ وارثه .
فعلى هذا يتحقق التخلف الموجب للخيار بخلافه على الأول ، إذ لا سلطنة
للمشترط على الفسخ .
هذا ، وقد أورد عليه : بأن التخلف صادق حتى مع القول بعدم نفوذ الفسخ ، لأن
عدم نفوذ الفسخ لا ينافي بقاء حق الخيار بل هو ثابت ، ولكنه مزاحم بحق آخر
يمنع من التصرف فيه ، وهو لا ينافي ثبوت أصل الحق نظير الملك الممنوع من
التصرف فيه لسفه أو حجر .
وبتعبير آخر : أن الشرط المذكور إنما يمنع من إعمال حق الخيار في الفسخ
ولا ينافي أصل ثبوته . وعليه ، فلعل الغرض من اشتراط الاسقاط إلغاء حق الخيار
وعدم تزلزل العقد ، ومع بقائه يتخلف الشرط ولا يتحقق الغرض ولو لم يكن
إعمال حق الخيار ، خصوصا بملاحظة أن المشترط قد يموت فينتقل الخيار إلى
وارثه فيفسخ وينفذ فسخه وهو أمر يخالف غرضه .
وبالجملة ، قد يكون غرض المشروط له في إلغاء حق الخيار وعدم تأثير
الفسخ لا يحققه ، فيصدق تخلف الشرط بمجرد عدم الاسقاط .
ودعوى : أن الوارث وإن كان يرث حق الخيار من المشترط لكن فسخه عديم
الأثر كفسخ مورثه لأنه مزاحم بالحق أيضا .
تندفع : بأن متعلق حق المشروط له هو نفس الشرط الثابت على المشترط وقد
انتفى بموته ولا ثبوت للشرط على الوارث . ولم يكن الاشتراط على المورث
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 148
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص١٤٨