الالتزام ، فإنه مع عدم القدرة على الملتزم به في آن من الآنات كيف يتحقق
الالتزام .
والتحقيق أن هذا الاشكال لا يرد على شرط اسقاط الخيار ، إذ عدم نفوذ
الفسخ وعدم تأثيره لا يلازم سقوط الخيار بل الخيار على حاله ثابت لا تزلزل فيه
ومورد لبعض الآثار كما سيتضح إن شاء الله تعالى . فيكون إسقاطه مقدورا فلا
مانع من الالتزام به .
وبالجملة ، ما لا يقدر عليه بواسطة الشرط غير متعلق الشرطية والالتزام .
وأما بالنسبة إلى شرط عدم الفسخ ، فهو وارد لا دافع له ، فإن الشرط يقتضي
عدم القدرة على المشروط وهو يتنافى مع واقع الشرط وهو الالتزام . فلا محيص
بعد قيام الاجماع على صحة مثل هذا الشرط من الالتزام بعدم تمامية ما قربناه من
عدم نفوذ الفسخ من كونه متعلق حق للمشروط له .
ولا يخفى عليك أن المقصود بعدم الفسخ ههنا - أي الملتزم به - هو عدم الفسخ
المؤثر ، فإنه هو الذي يكون محط غرض العقلاء الداعي إلى الشرط . إذ من
الواضح أن الاشتراط عادة يرجع إلى تحصيل غرض يرومه المشروط له أو
الشارط ولا يصدر عبثا ، والغرض العقلائي يدعو إلى اشتراط عدم الفسخ المؤثر .
والمقصود بشرط عدم الفسخ عدم حل المعاملة وبقائها على الابرام ، فلا مجال
حينئذ لتوهم أن الشرط يرجع إلى عدم الفسخ انشاء ولو لم يكن بمؤثر لا حقيقة
وهو مقدور ولو قيل بعدم تأثيره ، فإنه مما لا يتعلق به غرض المشروط له كما هو
واضح جدا .
ولو سلم ذلك ، فلا وجه للالتزام بعدم تأثير الفسخ ، إذ متعلق الحق هو الفسخ
الانشائي وهو مما لا يفوت بالفسخ المؤثر فلا يكون التصرف بمتعلق الحق ممنوعا
منه لعدم استلزامه تفويت الحق على صاحبه .
الجهة الثالثة من البحث :
أنه لو لم يسقط المشترط الخيار بعد العقد مباشرة ، فهل للمشروط له الفسخ