نفس حقيقته ووجود الممكنات زائد على ماهياتها كما علمت فتخالفا ، والمختلفان
لا يجب اشتراكهما في الأحكام .
وعن منقولهم :
( أما عن الأول ) فلا نسلم أن موسى عليه السلام سأل الرؤية لنفسه ، ولم لا يجوز
أن يكون سؤالها عن لسان قومه حيث قالوا " أرنا الله جهرة " ( 1 ) " لن نؤمن لك
حتى نرى الله جهرة " ( 2 ) .
ومما يؤيد هذا الاحتمال ما روي أنهم لما سألوا الرؤية أخبرهم بأن الله
لا يرى ، فلم يقبلوا فأجابهم وسأل ليقيم عذره عندهم .
فإن قلت : أضافة السؤال إلى نفسه ومطابقة الجواب بمنعه مما يشهد أن
السؤال كان لنفسه .
قلت : يحتمل تلك الإضافة وجهين : أحدهما ما روي أنه عليه السلام لما أجابهم
إلى سؤالهم قالوا لا تسأله لنا بل لنفسك ليكون أقرب إلى الإجابة ، فإذا رأيته
رأيناه نحن . الثاني لعل اضافته إلى نفسه لغرض أنه إذا منع هو من الإجابة كان ذلك
أحسم لمادة سؤالهم للرؤية .
( وعن الثاني ) لا نسلم أنه علق الرؤية على أمر ممكن ، قوله " علقها على
استقرار الجبل وهو ممكن " قلنا : متى هو ممكن حال النظر إلى ذاته أو حال
النظر إليه وتجلى الرب له ، الأول مسلم لكن لا نسلم أن الرؤية معلقة عليه بذلك
الاعتبار ، والثاني : لا ينفعكم إذ الجبل في تلك الحال متحرك وإلا لما صار دكا
والاستقرار في حال الحركة ممتنع لامتناع اجتماع الحركة والسكون ، فكانت
هامش
( 1 ) سورة النساء : 153 .
( 2 ) سورة البقرة : 55 .