15 - قوله صلى الله عليه وآله وسلم ، يوم عرفات في حجة الوداع : ( علي
مني وأنا من علي ، ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي ( 1 ) ) ( 565 ) ( إنه لقول رسول
كريم ، ذي قوة عند ذي العرش ، مكين ، مطاع ثم أمين ، وما صاحبكم
بمجنون ) ( 566 ) ، ( وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ) ( 567 ) .
فأين تذهبون ؟ وماذا تقولون في هذه السنن الصحيحة ؟ والنصوص الصريحة ؟
وأنت تأملت في هذا العهد مليا ، وأمعنت النظر في حكمة الأذان به في الحج الأكبر
على رؤوس الإشهاد ، ظهرت لك الحقيقة بأجلى صورة ، وإذا نظرت إلى لفظه ما
أقله ، والى معناه ما أجله وما أدله ، أكبرته غاية الإكبار ، فإنه جمع فأوعى ، وعم
- على اختصاره - فاستقصى ، لم يبق لغير علي أهلية الأداء لأي شئ من الأشياء ،
ولا غرو فإنه لا يؤدي عن النبي إلا وصيه ، ولا يقوم مقامه إلا خليفته ووليه ،
والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله .
16 - قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن
عصاني فقد عصى الله ، ومن أطاع عليا فقد أطاعني ، ومن عصى عليا فقد
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة في باب فضائل الصحابة ص 92 من الجزء الأول من
سننه ، والترمذي والنسائي في صحيحيهما ، وهو الحديث 2531 في ص 153 من الجزء
السادس من الكنز ، وقد أخرجه الإمام أحمد في ص 164 من الجزء الرابع من مسنده من
حديث حبشي بن جنادة بطرق متعددة كلها صحيحة ، وحسبك أن ه رواه عن يحيى بن
آدم عن إسرائيل بن يونس عن جده أبي إسحاق السبيعي عن حبشي ، وكل هؤلاء
حجج عند الشيخين ، وقد احتجا بهم في الصحيحين . ومن راجع هذا الحديث في
مسند أحمد ، علم أن صدوره إنما كان في حجة الوداع التي لم يلبث النبي صلى الله عليه
وآله وسلم ، بعدها في هذه الدار الفانية إلا قليلا ، وكان صلى الله عليه وآله وسلم ،
قبل ذلك أرسل أبا بكر في عشر آيات من سورة براءة ، ليقرأها على أهل مكة ، ثم دعا
عليا - فيما أخرجه الإمام أحمد في ص 151 من الجزء الأول من مسنده - فقال له : أدرك
أبا بكر ، فحيثما لقيته فخذ الكتاب منه ، فاذهب أنت به إلى أهل مكة فاقرأه عليهم ،
فلحقه بالجحفة ، فأخذ الكتاب منه ( قال ) ورجع أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وآله
وسلم ، فقال : يا رسول الله نزل في شئ : قال : لا ولكن جبرائيل جاءني فقال : لن
يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك . ا ه . وفي حديث آخر - أخرجه أحمد في ص 150
من الجزء الأول من المسند عن علي - أن النبي حين بعثه ببراءة قال له لا بد أن أذهب بها
أنا أو تذهب بها أنت ، قال علي : فإن كان ولا بد فسأذهب أنا ، قال ( ص ) : فانطلق فإن الله يثبت لسانك ويهدي قلبك . الحديث ( منه قدس ) .