المراجعة 38 رقم : 30 ذي الحجة سنة 1329
1 - بيان المراد من الولي
2 - القرائن على إرادته
1 - ذكرتم في جملة معاني الولي : أن كل من ولي أمر أحد فهو
وليه ، وهذا هو المقصود من الولي في تلك الأحاديث ، وهو المتبادر عند
سماعها ( 530 ) ، نظير قولنا : ولي القاصر أبوه وجده لأبيه ، ثم وصي
أحدهما ، ثم الحاكم الشرعي ، فإن معناه أن هؤلاء هم الذين يلون
أمره ، ويتصرفون بشؤونه .
2 - والقرائن على إرادة هذا المعنى من الولي في تلك الأحاديث لا تكاد
تخفى على أولي الألباب ، فإن قوله صلى الله عليه وآله : - وهو
وليكم بعدي - ظاهر في قصر هذه الولاية عليه ، وحصرها فيه ( 1 ) ، وهذا
يوجب تعيين المعنى الذي قلناه ، ولا يجتمع مع إرادة غيره ، لأن النصرة
والمحبة والصداقة ونحوها غير مقصورة على أحد ، والمؤمنون والمؤمنات
بعضهم أولياء بعض ، وأي ميزة أو مزية أراد النبي إثباتها في هذه
الأحاديث لأخيه ووليه ، إذا كان معنى الولي غير الذي قلناه ، وأي أمر
خفي صدع النبي في هذه الأحاديث ببيانه ، إذا كان مراده من الولي
النصير أو المحب أو نحوهما ، وحاشا رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ، أن يهتم بتوضيح الواضحات ، وتبيين البديهيات ، إن حكمته
هامش
( 1 ) لأن معنى قوله - وهو وليكم بعدي - أنه هو لا غيره وليكم بعدي .