كما اعترف به الذهبي في ترجمة أبان بن تغلب من ميزانه ( 441 ) - وهذه
مفسدة بينة ، وأنتم - نصر الله بكم الحق - تعلمون أن في سلف الشيعة
ممن يحتج أهل السنة بهم غير الذي ذكرناهم ، وأنهم أضعاف أضعاف
تلك المئة عددا وأعلا منهم سندا ، وأكثر حديثا ، وأغزر علما ، وأسبق
زمنا ، وأرسخ في التشيع قدما ، ألا وهم رجال الشيعة من الصحابة
رضي الله عنهم أجمعين ، وقد أوقفناكم على أسمائهم الكريمة في آخر
فصولنا المهمة ( 442 ) ، وفي التابعين ممن يحتج بهم من إثبات الشيعة ،
كل ثقة حافظ ضابط متقن حجة كالذين استشهدوا في سبيل الله نصرة
لأمير المؤمنين أيام الجمل الأصغر ( 443 ) ، والجمل الأكبر ( 444 ) ،
وصفين ( 445 ) . والنهروان ( 446 ) ، وفي الحجاز واليمن حيث غار
عليهما بسر بن أرطاة ( 447 ) ، وفي فتنة الحضرمي المرسل إلى البصرة من
قبل معاوية ( 448 ) ، وكالذين استشهدوا يوم الطف مع سيد شباب أهل
الجنة ( 449 ) ، والذين استشهدوا مع حفيده الشهيد زيد ( 450 ) وغيره
من أباة الضيم ، الثائرين لله من آل محمد ، وكالذين قتلوا صبرا (
451 ) ، ونفوا عن عقر ديارهم ( 452 ) ظلما ، والذين أخلدوا إلى التقية
خوفا وضعفا ، كالأحنف بن قيس ، والأصبغ بن نباتة ، ويحيى بن
يعمر ، أول من نقط الحروف ( 453 ) ، والخليل بن أحمد مؤسس علم
اللغة والعروض ( 454 ) ، ومعاذ بن مسلم الهراء واضع علم الصرف (
455 ) وأمثالهم ، ممن يستغرق تفصيلهم المجلدات الضخمة ، ودع عنك
من تحامل عليهم النواصب بالقدح والجرح فضعفوهم ولم يحتجوا بهم (
456 ) ، وهناك مئات من أثبات الحفظة وأعلم الهدى من شيعة آل
محمد ، أغفل أهل السنة ذكرهم ، لكن علماء الشيعة أفردوا لذكرهم
فهارس ومعاجم تشتمل على أحوالهم ( 457 ) ، ومنها تعرف أياديهم
المراجعات — صفحة 181
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١٨١