من هؤلاء الصادقين ؟ أتمسكهم بالثقلين ؟ أم ركوبهم سفينة النجاة ؟ أم
دخولهم مدينة علم النبي من بابها ؟ - باب حطة - أم التجاءهم إلى أمان
أهل الأرض ؟ أم حفظهم رسول الله صلى الله عليه وآله في عترته (
396 ) ؟ أم خشوعهم لله وبكاءهم من خشيته ؟ كما هو المأثور من
سيرتهم ، حتى قال ابن سعد - حيث ترجم منصورا في ص 235 من الجزء
6 من طبقاته - : أنه عمش من البكاء خشية من الله تعالى ( قال ) وكانت له
خرقة ينشف بها الدموع من عينيه ( قال ) : وزعموا أنه صام ستين
وقامها . . . الخ . فهل يكون مثل هذا ثقيلا على الناس مذموما ، كلا
ولكن منينا بقوم لا ينصفون ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، روى ابن سعد
في ترجمة منصور عن حماد بن زيد قال : رأيت منصورا بمكة ( قال ) :
وأظنه من هذه الخشبية ، وما أظنه كان يكذب . . . الخ . قلت : ألا
هلم فانظر إلى الاستخفاف والتحامل ، والامتهان والعداوة المتجلية من
خلال هذه الكلمة بكل المظاهر ، وما أشد دهشتي عند وقوفي على قوله :
وما أظنه يكذب ، وي ، وي كأن الكذب من لوازم أولياء آل محمد ،
وكأن منصورا جرى في الصدق على خلاف الأصل ، وكأن النواصب لم
يجدوا لشيعة آل محمدا اسما يطلقونه عليهم غير ألقاب الضعة ،
كالخشبية ، والترابية ، والرافضة ، ونحو ذلك ، وكأنهم لم يسمعوا قوله
تعالى : ( ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ) (
397 ) . وقد ذكر ابن قتيبة الخشبية في كتابه المعارف فقال : هم من
الرافضة كان إبراهيم الأشتر لقي عبيد الله ابن زياد ، وأكثر أصحاب
إبراهيم معهم الخشب فسموا الخشبية . ا ه . ( 398 ) . قلت : إنما
نبزوهم بهذا توهينا لهم ، واستهتارا بقوتهم وعتادهم لكن هؤلاء الخشبية
قتلوا بخشبهم سلف النواصب ، ابن مرجانة ، واستأصلوا شأفة أولئك
المراجعات — صفحة 171
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١٧١