بما يدل على رسوخ قدمه وثباته في التشيع ، وأن أباه سعد بن جنادة كان
من أصحاب علي ، وقد جاءه وهو في الكوفة ، فقال : يا أمير المؤمنين أنه
ولد لي غلام فسمه ، قال عليه السلام : هذا عطية الله ، فسمي عطية .
قال ابن سعد : وخرج عطية مع ابن الأشعث على الحجاج ، فلما انهزم
جيش ابن الأشعث هرب عطية إلى فارس ، فكتب الحجاج إلى محمد بن
القاسم : أن أدع عطية فإن لعن علي بن أبي طالب وإلا فاضربه أربع مئة
سوط ، واحلق رأسه ولحيته ، فدعاه فأقرأه كتاب الحجاج ، فأبى عطية أن
يفعل ، فضربه أربع مئة سوط ، وخلق رأسه ولحيته ، فلما ولي قتيبة
خراسان خرج عطية إليه ، فلم يزل بخراسان حتى ولي عمر بن هبيرة
العراق ، فكتب إليه عطية يسأله الإذن له في القدوم ، فأذن له ، فقدم
الكوفة ، ولم يزل بها إلى أن توفي سنة إحدى عشرة ومئة ( قال ) : وكان ثقة
وله أحاديث صالحة ( 322 ) . ا ه . قلت : وله ذرية كلهم من شيعة آل
محمد ( ص ) وفيهم فضلاء نبلاء ، أولو شخصيات بارزة ، كالحسين بن
الحسن ابن عطية ولي قضاء الشرقية بعد حفص بن غياث ( 1 ) ثم نقل إلى
عسكر المهدي ، وتوفي سنة إحدى ومئتين وكمحمد بن سعد بن الحسن
ابن عطية ولي قضاء بغداد ( 2 ) وكان من المحدثين ، يروي عن أبيه سعد
عن عمه الحسين بن الحسن بن عطية .
ولنرجع إلى عطية العوفي فنقول : احتج به أبو داود والترمذي ( 323 )
ودونك حديثه في صحيحيهما عن ابن عباس ، وأبي سعيد ، وابن عمر ،
وله عن عبد الله بن الحسن عن أبيه ، عن جدته الزهراء سيدة نساء أهل
الجنة ، أخذ عنه ابنه الحسن بن عطية ، والحجاج بن أرطأة . ومسعر ،
هامش
( 1 ) كما في ص 176 من معارف ابن قتيبة .
( 2 ) يعلم ذلك من ترجمة جده سعد بن جنادة في القسم الأول من الإصابة .