بويه منذ الصبا فسماه الصاحب ، واستمر عليه هذا اللقب حتى اشتهر
به ثم أطلق على كل من ولي الوزارة بعده ، وكان أولا وزير مؤيد
الدولة أبي منصور ابن ركن الدولة ابن بويه ، فلما توفي مؤيد الدولة
وذلك في شعبان سنة 373 بجرجان ، استولى على مملكته أخوه أبو
الحسن علي المعروف بفخر الدولة فأقر الصاحب على وزارته ، وكان
معظما عنده ، نافذ الأمر لديه ، كما كان أبوه عباد بن العباس وزيرا
معظما عند أبيه ركن الدولة ، نافذ الأمر لديه ، ولما توفي الصاحب -
وذلك ليلة الجمعة الرابع والعشرين من صفر سنة خمس وثمانين وثلاث
مئة بالري عن تسع وخمسين سنة - أغلقت له مدينة الري ، واجتمع
الناس على باب قصره ينتظرون خروج جنازته ، وحضر فخر الدولة
ومعه الوزراء والقواد ، وغيروا لباسهم ، فلما خرج نعشه صاح الناس
بأجمعهم صيحة واحدة ، وقبلوا الأرض تعظيما للنعش ، ومشى فخر
الدولة في تشييع الجنازة كسائر الناس ، وقعد للعزاء أياما ورثته
الشعراء ، وأبنته العلماء ، وأثنى عليه كل من تأخر عنه ، قال أبو بكر
الخوارزمي : نشأ - الصاحب بن عباد - من الوزارة في حجرها ، ودب
ودرج من وكرها ، ورضع أفاويق درها ، وورثها عن آبائه . كما قال أبو
سعيد الرستمي في حقه :
ورث الوزارة كابرا عن كابر * موصولة الإسناد بالإسناد
يروي عن العباس عباد وزا * رته وإسماعيل عن عباد
وقال الثعالبي في ترجمة الصاحب من يتيمته : ليست تحضرني
عبارة أرضاها للافصاح عن علو محله في العلم والأدب ، وجلالة شأنه
في الجود والكرم ، وتفرده بالغايات في المحاسن ، وجمعه أشتات المفاخر ،
المراجعات — صفحة 109
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١٠٩