بالمشاهير من رجال الشيعة ، وتلك صحاحهم الستة وغيرها تحتج برجال من
الشيعة ، وصمهم الواصمون بالتشيع والانحراف ، ونبزوهم
بالرفض والخلاف ، ونسبوا إليهم الغلو والافراط والتنكب عن الصراط ، وفي
شيوخ البخاري رجال من الشيعة نبزوا بالرفض ، ووصموا بالبغض ، فلم
يقدح ذلك في عدالتهم عند البخاري وغيره ، حتى احتجوا بهم في الصحاح بكل
ارتياح ، فهل يصغى بعد هذا إلى قول المعترض : " إن رجال الشيعة لا يحتج أهل
السنة بهم " كلا .
2 - ولكن المعترضين لا يعلمون ، ولو عرفوا الحقيقة لعلموا أن الشيعة إنما
جروا على منهاج العترة الطاهرة ، واتسموا بسماتها ، وأنهم لا يطبعون إلا على
غرارها ، ولا يضربون إلا على قالبها ، فلا نظير لمن اعتمدوا عليه من رجالهم في
الصدق والأمانة ، ولا قرين لمن احتجوا به من أبطالهم في الورع والاحتياط ، ولا
شبيه لمن ركنوا إليه من أبدالهم في الزهد والعبادة وكرم الأخلاق ، وتهذيب
النفس ومجاهدتها ومحاسبتها بكل دقة آناء الليل وأطراف النهار ، لا يبارون في
الحفظ والضبط والاتقان ، ولا يجارون في تمحيص الحقائق والبحث عنها بكل
دقة واعتدال ، فلو تجلت للمعترض حقيقتهم - بما هي في الواقع ونفس الأمر -
لناط بهم ثقته ، وألقى إليهم مقاليده ، لكن جهله بهم جعله في أمرهم كخابط
عشواء ، أو راكب عمياء في ليلة ظلماء ، يتهم ثقة الاسلام محمد بن يعقوب
الكليني 135 ) وصدوق المسلمين محمد بن علي بن بابويه القمي ( 136 ) وشيخ الأمة
محمد بن الحسن بن علي الطوسي ( 137 ) ويستخف بكتبهم المقدسة - وهي
مستودع علوم آل محمد صلى الله عليه وآله - ويرتاب في شيوخهم أبطال
العلم وأبدال الأرض الذين قصروا أعمارهم على النصح لله تعالى ولكتابه
ولرسوله صلى الله عليه وآله ولأئمة المسلمين ولعامتهم .
3 - وقد علم البر والفاجر حكم الكذب عند هؤلاء الأبرار ، والألوف
المراجعات — صفحة 103
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١٠٣