في كلّ ليلة جاز في الأولى ، وكونها عبادات متعدّدة صحيح من وجه ، وهي متّحدة من وجه آخر على ما قدّمناه .
واعلم أنّ عندي في هذه المسألة إشكالا ؛ إذ الحقّ أنّها عبادات منفصلة ، ولهذا لا يبطل البعض بفساد الآخر ، بخلاف الصلاة الواحدة واليوم الواحد ، وما ذكره أصحابنا قياس محض لا نعمل به ؛ لعدم النصّ على الفرع وعلى علَّته ، لكنّ الشيخ رحمه اللَّه « 1 » ، والسيّد المرتضى رضي اللَّه عنه ادّعيا هاهنا الإجماع « 2 » ولم يثبت عندنا ذلك ، فالأولى تجديد النيّة لكلّ يوم من ليلته .
فروع :
الأوّل : إن قلنا بالاكتفاء بالنيّة الواحدة
فإنّ الأولى « 3 » تجديدها بلا خلاف .
الثاني : لو نذر شهرا معيّنا ، أو أيّاما معيّنة متتابعة ، لم يكتف فيها بالنيّة الواحدة ، أمّا عندنا ؛ فلعدم النصّ ، وأمّا عندهم ؛ فللفرق بين صوم لا يقع فيه غيره ، وبين صوم يجوز أن يقع فيه سواه .
الثالث : لو فاتته النيّة من أوّل الشهر لعذر وغيره ، هل يكتفي بالواحدة في ثاني ليلة أو ثالث ليلة للباقي من الشهر ؟
فيه تردّد .
أمّا إن قلنا بعدم الاكتفاء في الأوّل قلنا به هاهنا ، وإن قلنا بالاكتفاء هناك فالأولى الاكتفاء هنا ؛ لأنّ النيّة الواحدة قد كانت مجزئة عن الجميع فعن البعض أولى ، لكنّ هذه كلَّها قياسات لا يعتمد عليها .
مسألة : يستحبّ صيام يوم الثلاثين من شعبان
إذا لم ير الهلال بنيّة أنّه من
هامش
« 1 » الخلاف 1 : 375 مسألة - 3 .
« 2 » الانتصار : 61 .
« 3 » ش : فالأولى .