ولأنّه نوى في جزء من النهار فكان مجزئا ، كما لو نوى قبل الزوال . ولأنّ جميع الليل محلّ لنيّة الفرض ، فإذا تعلَّقت نيّة النفل بالنهار ، كانت في جميعه .
احتجّ المخالف : بأنّ النيّة ينبغي أن تكون من أوّل النهار أو قبله ، فإذا نوى قبل الزوال جاز ذلك تخفيفا ، وجعلت نيّته مع معظم النهار بمنزلة نيّته مع جميعه ، كما لو أدرك الإمام بعد الرفع لم يدرك الركعة ؛ لفوات معظمها ، ولو أدركه قبله ، أدركها ؛ لإدراكه معظمها « 1 » .
والجواب : لا يعارض ما ذكرتموه ما تلوناه من الأحاديث العامّة والقياسات الكثيرة .
فرع « 2 » : هل يحكم له بالصوم الشرعيّ المثاب عليه من وقت النيّة ، أو من ابتداء النهار ؟
قال الشيخ في الخلاف بالثاني « 3 » ، وبه قال أكثر الشافعيّة ، وقال آخرون منهم : إنّه يكون صائما من حين النيّة « 4 » ، وبه قال أحمد « 5 » .
لنا : أنّ الصوم في اليوم الواحد لا يتبعّض فيه . ولأنّه لو جاز ذلك لجاز إذا أكل في أوّل النهار أن يصوم بقيّته .
ويؤيّده : رواية « 6 » هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام « 7 » .
احتجّ المخالف : بأنّ ما قبل النيّة لم يقصد بالإمساك فيه الصوم ،
هامش
« 1 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 62 ، 63 ، المغني 3 : 31 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 181 .
« 2 » ش وك : مسألة .
« 3 » الخلاف 1 : 377 مسألة - 7 .
« 4 » حلية العلماء 3 : 191 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 181 ، المجموع 6 : 292 - 293 ، فتح العزيز بهامش المجموع 6 : 315 ، 316 ، مغني المحتاج 1 : 424 ، السراج الوهّاج : 138 .
« 5 » المغني 3 : 31 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 36 ، الكافي لابن قدامة 1 : 474 ، الإنصاف 3 : 298 .
« 6 » غ وف : ما رواه .
« 7 » التهذيب 4 : 188 الحديث 528 و 532 ، الوسائل 7 : 6 الباب 2 من أبواب وجوب الصوم الحديث 8 .