وعن محمّد بن الحسن الواسطيّ « 1 » ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إنّ إبراهيم خليل الرحمن سأل ربّه أن يرزقه ابنة تبكيه بعد موته » « 2 » .
وقد تأوّل هذا الحديث على تقدير صحّته ، فقيل : إنّ الجاهليّة كانوا ينوحون على موتاهم ويعدّدون أفعالهم الَّتي هي قتل النفس والغارة على الأموال ، فأراد عليه السلام أنّهم يعذّبون بما يبكون به عليهم « 3 » .
مسألة : ويستحبّ زيارة المقابر للرجال .
وهو قول العلماء كافّة .
روى الجمهور عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله أنّه قال : « كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، فزوروها فإنّها تذكَّركم الموت » رواه مسلم « 4 » .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن محمّد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الموتى نزورهم « 5 » ؟ فقال : « نعم » قلت « 6 » : فيعلمون بنا إذا أتيناهم ؟
فقال « 7 » : « إي وا لله ، إنّهم ليعلمون بكم ويفرحون بكم ويستأنسون إليكم » « 8 » .
هامش
« 1 » محمّد بن الحسن الواسطيّ عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام الجواد عليه السلام ، ونقل الكشّيّ عن الفضل بن شاذان أنّ محمّد بن الحسن كان كريما على أبي جعفر الثاني عليه السلام ، وأنّ أبا الحسن الثالث عليه السلام أنفذ نفقته في مرضه وأكفنه وأقام مأتمه عند موته ، وذكره المصنّف في القسم الأوّل من الخلاصة ، هذا ، وقال السيّد الخوئيّ : نسبة عدّه من أصحاب الصادق عليه السلام إلى الشيخ فيه سهو ظاهر . نعم روى عن أبي عبد الله عليه السلام وروى عنه أبان بن عثمان في التهذيب 1 : 465 الحديث 1524 . رجال الكشّيّ : 558 ، رجال الطوسيّ : 408 ، رجال العلَّامة : 151 ، معجم رجال الحديث 15 : 297 .
« 2 » التهذيب 1 : 465 الحديث 1524 ، الوسائل 2 : 892 الباب 70 من أبواب الدفن الحديث 3 .
« 3 » قال المصنّف في التذكرة 2 : 120 ، وأحسن ما بلغنا فيه . ، ويناسب ذلك ما ورد في شرح صحيح مسلم بهامش إرشاد الساري 4 : 248 .
« 4 » صحيح مسلم 2 : 672 الحديث 976 - 977 .
« 5 » ش ، م ، ن وك : تزورهم .
« 6 » كثير من النسخ : فقلت .
« 7 » أكثر النسخ : قال .
« 8 » الفقيه 1 : 115 الحديث 540 ، الوسائل 2 : 878 الباب 54 من أبواب الدفن الحديث 2 .