ولأنّها صلاة فأشبهت غيرها من الصلوات « 1 » .
والجواب عن الأوّل : أنّه لا حجّة فيه .
أمّا أوّلا : فلأنّه فعل عائشة ، فجاز أن يكون عن رأي لها .
وأمّا ثانيا : فلأنّ الصحابة أنكروا عليها ذلك ، ولو لم يعلموا « 2 » كراهية ذلك لم ينكروه « 3 » .
وأمّا ثالثا : فلأنّها امرأة مأمورة بترك الخروج من منزلها ، وقد أرادت الصلاة عليه فأمرتهم لهذه الفائدة ، وفعل النبيّ صلَّى الله عليه وآله ذلك في واقعة سهيل يدلّ على الجواز ونحن نقول به ، والقياس باطل ، لوقوع الفرق بما قلناه من عدم الأمن من الانفجار .
فروع :
الأوّل : مكَّة كلَّها مسجد ، فلو كرهت الصلاة في بعض مساجدها لزم التعميم فيها أجمع ، وهو خلاف الإجماع .
الثاني : لا فرق بين المساجد كلَّها في ذلك إلَّا بمكَّة « 4 » .
وقال أبو حنيفة : لا يكره في مسجد اتّخذ لذلك « 5 » .
لنا : أنّ الصلاة على الجنائز « 6 » في المسجد مكروهة ، فاتّخاذ مسجد لذلك مكروه .
الثالث : ما ذكرناه من الأخبار الدالَّة على النهي ، المراد بها نهي الكراهية « 7 » إجماعا .
ولما رواه الشيخ عن الفضل بن عبد الملك قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام ،
هامش
« 1 » ح : الصلاة .
« 2 » ح ، ق وخا : يعلم .
« 3 » ح ، ق وخا : لم ينكروها .
« 4 » ح : إلَّا مكّة .
« 5 » الدرّ المنتقى بهامش مجمع الأنهر 1 : 184 .
« 6 » أكثر النسخ : الجنازة .
« 7 » ص ، ف ، غ وم : الكراهة .