لنا : عموم الأخبار . ولأنّه غسل ينوب عنه التيمّم فيسقط بالشهادة كغسل الميّت .
احتجّ المخالف « 1 » بما روي أنّ حنظلة بن الراهب « 2 » قتل ، فقال النبيّ صلَّى الله عليه وآله لأهله : « ما شأن حنظلة فإنّي رأيت الملائكة تغسّله » فقالوا : إنّه جامع ثمَّ سمع الهيعة « 3 » فخرج إلى القتال « 4 » .
ولأنّه غسل واجب لغير الموت فلم يسقط بالموت كغسل النجاسة .
والجواب عن الأوّل : أنّه حجّة لنا ، فإنّه لو كان واجبا لم يسقط إلَّا بفعلنا ، وفعل الملائكة ليس دليلا على وجوبه علينا .
وعن الثاني : أنّه قياس في مقابلة النصّ فلا يكون مسموعا .
الثاني : الحائض إذا طهرت ، والنفساء إذا انقطع دمها ثمَّ استشهدتا لم تغسّلا كالجنب ، لعموم الأخبار ، ومن أوجب الغسل على الجنب أوجبه هنا .
والجواب : ما تقدّم .
أمّا لو قتلت في حيضها أو نفاسها فإنّه لا يجب غسلها إجماعا ، لأنّ شرط الغسل انقطاع الحيض والنفاس .
ولو أسلم ثمَّ استشهد لم يجب الغسل إجماعا . أمّا عندنا فلانتفاء الغسل عن الشهيد
هامش
« 1 » المغني 2 : 399 ، الكافي لابن قدامة 1 : 336 ، بدائع الصنائع 1 : 322 ، نيل الأوطار 4 : 62 .
« 2 » حنظلة بن أبي عامر بن صيفيّ بن مالك بن أميّة . وكان أبوه في الجاهليّة يعرف بالراهب ، وكان أبو عامر قد حسد رسول الله صلَّى الله عليه وآله فخرج إلى مكّة ثمَّ قدم مع قريش يوم أحد محاربا فسمّاه رسول الله صلَّى الله عليه وآله الفاسق ، وأمّا حنظلة ابنه فهو من سادات المسلمين وفضلائهم وهو المعروف بغسيل الملائكة ، قتل يوم أحد وكان جنبا فغسّلته الملائكة ، قتله أبو سفيان .
أسد الغابة 2 : 59 ، الإصابة 1 : 360 ، تنقيح المقال 1 : 382 .
« 3 » هامش ح : الصوت ، خا وق : صيحة ، ن ، ك ، م وش : هيعة . والهيعة : الصوت الذي تفزع منه وتخافه من عدوّ .
النهاية لابن الأثير 5 : 288 .
« 4 » المستدرك للحاكم 3 : 204 ، سنن البيهقيّ 4 : 15 .