وعن الثاني : أنّ الأمر بالصلاة ، إنّما هو للفائت التي هي ركعتان ، لأنّ الوجوب هنا ليس ابتداء بالإجماع ، بل قضاء ، والقضاء تابع .
فروع :
الأوّل : لو فاتته سفرا فذكرها فيه ، قضاها قصرا
عندنا بلا خلاف ، لما مرّ « 1 » . وهو قول أهل الظاهر « 2 » ، والشافعيّ في أحد القولين . وقال في الآخر : يتمّها ، لأنّ صلاة السفر مقصورة من أربع إلى ركعتين ، فكان من شرطها الوقت كالجمعة « 3 » .
وهو غلط ، لأنّ اشتراط ما لا يشترطه الشارع تحكَّم والشارع إنّما شرط في التقصير المسافة وكون السفر مباحا ، أمّا الوقت فلا . والقياس على الجمعة غير صحيح ، لأنّ الجمعة لا تقضى ، ويشترط فيها الخطبتان ، والعدد ، والاستيطان ، فجاز اشتراط الوقت فيها بخلاف القصر .
الثاني : لا فرق بين أن يذكرها في ذلك السفر بعد خروج وقتها ، أو في سفر آخر
تخلَّل « 4 » بينهما حضر في قضائها قصرا . وسواء ذكرها في الحضر المتخلَّل أو لا ، خلافا لبعض الجمهور ، فإنّه أوجب التمام في السفر الثاني ، لأنّه ذكرها في الحضر فوجبت أربعا ، فإذا سافر قضاها أربعا « 5 » .
والجواب : الأصل فاسد ، وقد تقدّم .
الثالث : لو سافر وقد بقي من الوقت ما يصلَّي فيه فلم يفعل « 6 » حتّى خرج الوقت
هامش
« 1 » تقدّم في ص 115 .
« 2 » المحلَّى 5 : 31 .
« 3 » المهذّب للشيرازيّ 1 : 104 ، المجموع 4 : 367 ، فتح العزيز بهامش المجموع 4 : 459 ، حلية العلماء 2 : 238 .
« 4 » ح ، ق وخا : وتخلَّل .
« 5 » المجموع 4 : 367 ، فتح العزيز بهامش المجموع 4 : 459 ، مغني المحتاج 1 : 263 ، حلية العلماء 2 : 238 .
« 6 » غ : يفعله .