الحمد ، وليس لأحدهما ترجيح على الآخر « 1 » . ولا ريب في أنّ التّرجيح حكم شرعيّ ، إن ثبت عمل به وإلَّا فلا .
وقد روى الجمهور ، عن رجل من جهينة « 2 » أنّه سمع النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله يقرأ في الصّبح إذا زلزلت في الرّكعتين كلتيهما فلا أدري أنسي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أم قرأ ذلك عمدا . رواه أبو داود ، والنّسائيّ « 3 » . وعندنا لا يقع من النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله سهو .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشّيخ في الموثّق ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قلت له : أُصلَّي بِقُل هو اللَّه أحد ؟ قال : « نعم ، قد صلَّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في كلتي الرّكعتين بِقُل هو اللَّه أحد لم يصلّ قبلها ولا بعدها بِقُل هو اللَّه أحد أتمّ منها » « 4 » .
الثّامن : يجوز أن يقرأ في الثّانية بالسّورة الَّتي تلي السّورة الَّتي قرأها في الرّكعة الأُولى
وبغيرها من المتقدّمات عليها والمتأخّرات عنها من غير ترجيح ، خلافا لبعض الجمهور فإنّهم يستحبّون أن يقرأ في الثّانية بما بعد الأُولى في النّظم « 5 » .
لنا : ما رواه البخاريّ عن الأحنف « 6 » أنّه قرأ بالكهف في الأُولى وفي الثّانية بيوسف
هامش
« 1 » الخلاف 1 : 116 مسألة - 89 .
« 2 » الرّواية رواها معاذ بن عبد اللَّه بن خبيب الجهنيّ المدنيّ ، روى عن أبيه وأخيه عبد اللَّه وعقبة بن عامر الجهنيّ وابن عبّاس ورجل من جهينة ، وعنه عبد اللَّه بن سليمان وزيد بن أسلم وسعد بن سعيد الأنصاريّ .
تهذيب التّهذيب 10 : 191 .
« 3 » سنن أبي داود 1 : 215 الحديث 816 ، ولم نعثر عليه في سنن النّسائيّ .
« 4 » التّهذيب 2 : 96 الحديث 359 ، الوسائل 4 : 740 الباب 7 من أبواب القراءة الحديث 2 .
« 5 » المغني 1 : 572 .
« 6 » الأحنف بن قيس السّعديّ التميميّ البصريّ ، واسمه : الضّحّاك ، والأحنف لقبه عرف به ، يكنّى أبا بحر ، أدرك النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، روى عن عليّ عليه السّلام وعمر وعثمان وأبي ذرّ ، وروى عنه الحسن البصريّ وطلق بن حبيب وغيرهما . مات بالكوفة سنة 67 ه .
أُسد الغابة 1 : 55 ، تهذيب التّهذيب 1 : 191 ، الجمع بين رجال الصّحيحين 1 : 50 .