ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشّيخ في الحسن ، عن الحلبيّ ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « ثمَّ تعوّذ من الشيطان ، ثمَّ اقرأ فاتحة الكتاب » « 1 » . ولأنّ وسوسة الشّيطان إنّما تعرض عند اشتغال العبد بالطَّاعات ، فيستحبّ التعوّذ منه دفعا لمفسدته .
احتجّ مالك « 2 » بما رواه أنس ، عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه كان يفتتح الصّلاة بالحمد للَّه ربّ العالمين « 3 » .
والجواب : المراد بالصّلاة هاهنا « 4 » القراءة ، كما روى أبو هريرة ، أنّ اللَّه تعالى قال :
« قسمت الصّلاة بيني وبين عبدي نصفين » « 5 » . وفسّر ذلك بالفاتحة ، وكلام ابن سيرين ضعيف .
فروع :
الأوّل : صورة التعوّذ أن يقول : أعوذ باللَّه من الشّيطان الرّجيم
وهو قول أبي حنيفة « 6 » ، والشّافعيّ « 7 » ، لأنّه لفظ القرآن المجيد . ولو قال : أعوذ باللَّه السّميع العليم من الشّيطان الرّجيم ، قال الشّيخ : كان جائزا « 8 » ، لقوله تعالى * ( فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم ) * « 9 » .
هامش
« 1 » التّهذيب 2 : 67 الحديث 244 ، الوسائل 4 : 723 الباب 8 من أبواب تكبيرة الإحرام الحديث 1 .
« 2 » المغني 1 : 554 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 552 .
« 3 » صحيح مسلم 1 : 299 الحديث 399 ، سنن ابن ماجة 1 : 267 الحديث 813 ، سنن التّرمذيّ 2 : 15 الحديث 246 .
« 4 » ح وق : هنا .
« 5 » صحيح مسلم 1 : 296 الحديث 395 ، سنن ابن ماجة 2 : 1243 الحديث 3784 ، سنن أبي داود 1 : 216 الحديث 821 ، سنن التّرمذيّ 5 : 201 الحديث 2953 ، سنن النّسائيّ 2 : 135 ، موطَّإ مالك 1 : 84 الحديث 39 ، مسند أحمد 2 : 241 ، 285 ، 460 .
« 6 » المبسوط للسرخسيّ 1 : 13 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 48 ، المغني 1 : 554 .
« 7 » الامّ 1 : 107 ، المجموع 3 : 325 ، مغني المحتاج 1 : 156 ، السّراج الوهّاج : 43 ، المغني 1 : 554 .
« 8 » المبسوط 1 : 104 .
« 9 » فصّلت ( 41 ) : 36 .