والجواب : الفرق ظاهر لوجود المكنة فيه دون بقيّة الأجزاء ، وقياس ما فيه المعنى المقتضي للوجوب على الخالي عنه في انتفاء الوجوب باطل .
مسألة : والطَّالب للعدوّ الَّذي يخاف فواته يصلَّي مستقبلا .
وهو قول أكثر أهل العلم « 1 » .
وقال الأوزاعيّ ، وأحمد في إحدى الرّوايتين : انّه يصلَّي صلاة خائف « 2 » .
لنا : قوله تعالى * ( فَإن خِفتُم فَرِجالا أو رُكبانا ) * « 3 » . شرط الخوف . ولأنّه أمن ، فتلزمه صلاة الأمن ، كما لو لم يخف الفوات .
احتجّ أحمد بما رواه عبد اللَّه بن أنيس « 4 » ، قال : بعثني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إلى خالد بن سفيان الهذليّ ، وكان نحو عرفة أو عرفات ، قال : ( اذهب فاقتله ) فرأيته وحضرت صلاة العصر ، فقلت : انّي لأخاف أن يكون بيني وبينه ما يؤخّر الصّلاة ، فانطلقت أمشي وأنا أصلَّي أومى إيماءا نحوه ، فلما دنوت منه قال لي : من أنت ؟ قلت :
رجل من العرب بلغني أنّك تجمع لهذا الرّجل فجئتك لذلك ، قال : انّي لعلى ذلك فمشيت معه ساعة حتّى إذا أمكنني علوته بسيفي حتّى برد « 5 » . ولأنّها إحدى حالتي الحرب ، فأشبه حالة الهرب .
والجواب عن الأوّل : انّه لا احتجاج به .
هامش
« 1 » المغني 1 : 483 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 2 : 142 ، الام 1 : 96 .
« 2 » المغني 1 : 483 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 2 : 141 ، الكافي لابن قدامة 1 : 155 .
« 3 » البقرة : 239 .
« 4 » أبو يحيى المدنيّ عبد اللَّه بن أنيس الجهنيّ الأنصاريّ من بني جشم بن الحارث بن الخزرج ، روى عن النّبيّ ( ص ) وروى عنه أولاده عطيّة وعمر وضمرة وجابر بن عبد اللَّه الأنصاريّ . مات سنة 54 ه ، وقيل 80 . الإصابة 2 : 278 ، أسد الغابة 3 : 119 ، تهذيب التّهذيب 5 : 149 .
« 5 » سنن أبي داود 2 : 18 حديث 1249 ، سنن البيهقيّ 9 : 38 وفيها : وكان نحو عرنة وعرفات ، مكان : عرفة أو عرفات .