قال : قلت أرأيت إن لم يكن المواقف على وضوء كيف يصنع ولا يقدر على النّزول ؟
قال : « يتيمّم من لبد سرجه أو دابّته أو من معرفة دابّته فإنّ فيها غبارا ، ويصلَّي ويجعل السّجود أخفض من الرّكوع ، ولا يدور إلى القبلة ، ولكن أينما دارت دابّته ، غير أنّه يستقبل القبلة بأوّل تكبيرة حين يتوجّه « 1 » . ولأنّه حال ضرورة ، فيسقط فرض الاستقبال تخفيفا كغيره .
مسألة : ويستقبل بأوّل تكبيرة القبلة وهي تكبيرة الافتتاح واجبا .
ذهب إليه علماؤنا . وهذا مع التّمكَّن ، أمّا بدونه فلا . وبه قال أحمد في إحدى الرّوايتين ، وعنه :
لا يجب « 2 » .
لنا : ما رواه الجمهور ، عن أنس بن مالك : انّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إذا كان في السّفر فأراد أن يصلَّي على راحلته استقبل القبلة ، ثمَّ كبّر ، ثمَّ صلَّى حيث توجّهت [ به ] « 3 » « 4 » .
ومن طريق الخاصّة : رواية زرارة ، عن الباقر عليه السّلام « غير انّه يستقبل بأوّل تكبيرة حين يتوجّه » . ولأنّه جزء من الصّلاة الَّتي يجب فيها الاستقبال مع الإمكان ، فيكون حكمه حكمها في وجوب الاستقبال مع الإمكان ، ضرورة توقّف الاستقبال في الكل عليه ، وما يتوقّف عليه الواجب فهو واجب .
احتجّ المخالف بأنّه جزء من أجزاء الصّلاة ، فلم يجب الاستقبال فيه كبقيّة الأجزاء « 5 » .
هامش
« 1 » التّهذيب 3 : 173 حديث 383 ، الوسائل 5 : 484 الباب 3 من أبواب صلاة الخوف والمطاردة ، حديث 8 .
« 2 » المغني 1 : 482 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 519 ، الكافي لابن قدامة 1 : 156 ، الإنصاف 2 : 5 .
« 3 » أضفناه من المصدر .
« 4 » سنن أبي داود 2 : 9 حديث 1225 ، مسند أحمد 3 : 203 ، سنن الدار قطنيّ 1 : 396 حديث 2 ، 3 .
« 5 » المغني 1 : 482 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 519 .