وقال بعض الجمهور : يعيد مطلقا « 1 » . وليس بجيد .
وقال آخرون : لا يرجع ويمضي على الاجتهاد الأول « 2 » وهؤلاء عن التحقيق بمعزل . وكذا لو تجدد يقين بالجهة المخالفة في أثناء الصلاة استدار إليها ، كأهل قباء لما استداروا إلى القبلة ، ولا نعرف فيه خلافا .
الرابع : العالم بجهة القبلة لا يقلد غيره بلا خلاف ، لأن التقليد إنما يثمر الظن ، ولا حكم له مع العلم ، وكذا المجتهد . أما فاقد الاجتهاد ومن لا يعرفه كالعامي هل يجوز له الرجوع إلى قول العدل أم لا ؟ نص في المبسوط « 3 » على أنه يرجع إلى قول العدل . وبه قال الشافعي « 4 » . وظاهر كلام الشيخ في الخلاف : انه يصلي إلى أربع جهات مع السعة وإلى واحدة يتخيرها مع الضيق « 5 » . والأقرب عندي الأول ، لأن قول العدل أحد الأمارات المفيدة للظن ، فيلزم العمل به مع فقد أقوى ومعارض .
لا يقال : ان له عن التقليد مندوحة فلا يجوز له فعله ، لأن الوقت إن كان واسعا صلى إلى أربع جهات ، وإن كان ضيقا تخير في الجهات .
لأنا نقول : القول بالتخيير مع حصول الظن باطل ، لأنه ترك للراجح وعمل بالمرجوح .
الخامس : لو اجتهد وصلى ، ثمَّ شك في اجتهاده بعد الصلاة أعاد الاجتهاد ، أما لو كان في الأثناء فإنه لا يلتفت إلى الشك ولا يقطع الصلاة للاجتهاد ثانيا ، لأنه دخل في الصلاة دخولا مشروعا بدليل ظاهر وهو الاجتهاد ، فلا يزول عنه بالشك .
هامش
« 1 » المهذب للشيرازي 1 : 68 .
« 2 » المغني 1 : 501 ، الشرح الكبير بهامش المغني 1 : 527 .
« 3 » المبسوط 1 : 79 .
« 4 » الام 1 : 94 ، المهذب للشيرازي 1 : 68 ، الأم ( مختصر المزني ) 8 : 13 ، مغني المحتاج 1 : 146 ، السراج الوهاج : 40 .
« 5 » الخلاف 1 : 100 مسألة 49 .