اجتهاد لم يقلَّده في ذلك ، واجتهد هو حتّى يغلب على ظنّه ، لأنّه يقدر على الصلاة باجتهاد نفسه فلا يعمل باجتهاد غيره كما في القبلة .
السادس : لو سمع الأذان من ثقة عارف بالوقت ، فإن كان متمكنا من العلم بالوقت لم يعول عليه لما تقدم ، وإن لم يكن ، جاز له التعويل على قوله ، لما رواه الجمهور ، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( المؤذن مؤتمن ) « 1 » . ولولا جواز تقليده لم يكن مؤتمنا .
وعنه عليه السلام : ( خصلتان معلقتان في أعناق المؤذنين للمسلمين ، صلاتهم وصيامهم ) « 2 » .
ومن طريق الخاصة : ما رواه الشيخ ، عن ذريح المحاربي قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : « صل الجمعة بأذان هؤلاء فإنهم أشد شيء مواظبة على الوقت » « 3 » .
وفي الصحيح ، عن محمد بن خالد « 4 » ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام :
أخاف أن نصلي يوم الجمعة قبل أن تزول الشمس ؟ فقال : « إنما ذاك على المؤذنين » « 5 » . ولأنه مشروع للإعلام بدخول الوقت ، فلو لم يجز تقليد المؤذن لم تحصل الحكمة التي شرع الأذان لها . خرج من ذلك ما لو تمكن من العلم لمعنى لم يوجد في الظن ، فيبقى صورة النزاع على الأصل تحصيلا للحكمة المطلوبة .
السابع : قال الشيخ : معرفة الوقت واجبة « 6 » .
وهو حسن لئلا تقع الصلاة في غير
هامش
« 1 » سنن أبي داود 1 : 143 حديث 517 ، سنن الترمذي 1 : 402 حديث 207 ، مسند أحمد 2 : 284 ، 382 .
« 2 » سنن ابن ماجة 1 : 236 حديث 712 .
« 3 » التهذيب 2 : 284 حديث 1136 ، الوسائل 4 : 618 الباب 3 من أبواب الأذان ، حديث 1 .
« 4 » محمد بن خالد بن عبد الله البجلي القسري الكوفي ، كان أبوه والي المدينة ، ذكره الصدوق في مشيخة الفقيه ، وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق ( ع ) .
الفقيه 4 : شرح المشيخة : 75 ، رجال الطوسي : 286 .
« 5 » التهذيب 2 : 284 حديث 1137 ، الوسائل 4 : 618 الباب 3 من أبواب المواقيت ، حديث 3 .
« 6 » المبسوط 1 : 74 .