السّابق هو الطَّهارة ، والمتأخّر هو الحدث ، فيكون محدثا . فقد ثبت بهذا البرهان أنّ حكمه في هذه الحالة موافق للحكم في الحالة الأولى بهذا الدّليل لا بالاستصحاب ، والعبد إنّما قال : استصحبه ، أي : عمل بمثل حكمه . انتهى كلامه . ثمَّ أنفذه إلى شيراز ولمّا وقف القاضي البيضاويّ على هذا الجواب استحسنه جدّا ، وأثنى على العلَّامة « 1 » .
ولم يكن هذا غريبا من العلَّامة المترجم له أن يكون بهذا المستوي من التّظلَّع والإحاطة ، فربّما كان من جملة العوامل والأسباب الَّتي جعلته من سادة هذا الفنّ وأشياخه ، هي :
1 التّربية الاسريّة ، فقد عرف عنه أنّه عاش في بيت يعجّ بالأعاظم من العلماء ، ومن المتبحّرين في علم الأصول من أمثال : خاله المحقّق ، ووالده البحّاثة ، وابن عمّ والدته الشّيخ نجيب الدّين وغيرهم .
2 تلقّيه المعارف الأساسيّة في هذا الفنّ - إماميّة وغير إماميّة - من مصادرها الأصليّة على خيرة أساتذتها المبرّزين ، وذلك بقراءته وسماعه فترة زمنيّة طويلة .
3 ثقافته الموسوعيّة في بقيّة نواحي العلوم الحياتيّة الأخرى ، حتّى أنّ كتبه الَّتي ألَّفها في هذا المجال زادت على العشرة كتب ، - ذكرناها في جملة مؤلَّفاته وآثاره العلميّة - الأمر الَّذي مكَّنه من الاستيعاب والإحاطة بكلّ ما له صلة بموضوعه من بحوثها .
4 احتكاكه المباشر بالوسط العلميّ الَّذي عاصره ، والَّذي كان يضمّ مختلف المدارس الفكريّة ، وبرجالها وعلمائها ، خاصّة في مدينة الحلَّة الَّتي كانت امتدادا لمدرسة الشّيخ الطَّوسيّ في بغداد ، بعد أن تعرّضت الأخيرة للغزو
هامش
« 1 » بحار الأنوار ج . من الطَّبعة الجديدة ، المدخل ص 248 ، بتصرّف .