مددا طويلة ، ومنها كانت تستقي مدرسته السّيّارة « 1 » ، الَّتي أسّست في معسكر السّلطان لتجوب البلاد الإسلاميّة لنشر العلم والفلسفة « 2 » .
وقد كان من تظلَّع العلَّامة في الميادين العلميّة وتبحّره بها أن برع في المعقول والمنقول منها ، وحاز على قصب السّبق وهو في ريعان شبابه ومقتبل عمره ، على زملائه من العلماء والفحول ، إذ قيل : انّه كان في عصره في الحلَّة :
أربعمائة مجتهد « 3 » .
وقد ذكر العلَّامة نفسه في مقدّمة كتابه « منتهى المطلب » أنّه فرغ من تصنيفاته الحكميّة والكلاميّة ، وأخذ في تحرير الفقه قبل أن يكمل له 26 سنة .
كما تقدّم في فقه الشّريعة وصنّف فيه - كما سيمرّ عليك - المؤلَّفات المتنوّعة والمختلفة من موسوعات ومطوّلات وشروح وإيضاحات ومختصرات ورسائل ، كانت من الرّفعة في المقام لدرجة أنّها لا زالت تحتلّ الصّدارة في مختلف المدارس العلميّة ، وشتّى الميادين الثّقافيّة ، ولا زالت محطَّ أنظار العارفين والعلماء ، من عصره إلى اليوم ، بحثا وتدريسا ، وشرحا وتعليقا . فهي تمثّل عصارة النّتاج الفكريّ المنبثق من ذلك العقل المبدع والفكر الوقّاد ، فكان - رحمه الله - حسنة من حسنات الدّهر ، وفلتة من فلتأت الزّمان ، علما ، وعملا ، وزهدا ، وخلقا ، إذ جمع الله فيه ضروب الفضائل ، فجدير بنا معاشر الشّيعة الإماميّة أن نثمّن هذه الشخصيّة كلّ الثمن ، وأن نستلهم منها الدّروس والعبر ، ونأخذ منها ما يكون لنا زادا نافعا في حياتنا وفي مسيرنا إلى الله تعالى .
هامش
« 1 » سيأتي ذكرها فيما بعد ، وسبب تسميتها .
« 2 » طبقات أعلام الشّيعة ، ق 8 ص 53 .
« 3 » طبقات أعلام الشيعة ، ق 8 ص 53 .