حيضها . قال : ولو ولدت مرارا وهي ذات جفاف ، ثمَّ ولدت واستحيضت ، فهي كالمبتدئة وعدم النّفاس لا يثبت لها عادة ، كما انّها لو حاضت خمسا وطهرت سنة وهكذا مرارا ، ثمَّ استحيضت فلا نقول : الدّور سنة ، بل أقصى ما يرتقي إليه الدّور تسعون يوما ، وهو ما تنقضي به عدّة الآئسة وما فوقه لا يؤثّر فيه العادة « 1 » . وفي المبتدئة قولان تقدّما « 2 » .
والمميّزة حكمها حكم الحائض في شروط التّمييز إلَّا انّ السّتّين هاهنا بمنزلة خمسة عشر ، وفي المتحيّرة قولان : أحدهما : تردّ إلى الاحتياط . وفي الآخر : إلى المبتدئة « 3 » .
الثّالث عشر : لو ولدت توأمين فما بعد الثّاني نفاس قطعا ، ولكنّهم اختلفوا ، فذهب علماؤنا إلى أنّ أوّله من الأوّل ، وآخره من الثّاني . وبه قال أبو إسحاق المروزيّ من أصحاب الشّافعيّ ، وأبو الطيّب الطَّبري [ 1 ] ، وبعض الحنابلة « 4 » . فعلى هذا لو رأت الدّم بعد الأوّل عشرة كان نفاسا ، فلو ولدت بعد العشرة بلا فصل حتّى جاوز دمها إلى العشرة كان نفاسها عشرين . وقال أبو حنيفة « 5 » ، ومالك « 6 » ، وأحمد في إحدى الرّوايتين : انّ النّفاس كلَّه من الأوّل ، أوّله وآخره « 7 » . فعلى هذا لو ولدت الثّاني عقيب
هامش
[ 1 ] أبو الطيّب الطبريّ : طاهر بن عبد اللَّه بن طاهر بن عمر الفقيه الشّافعيّ ، روى عن أبي أحمد الغطريفي وجماعة ، وتفقّه على أبي الحسن الماسرجسي ، وكان عارفا بأصول الفقه وفروعه . مات سنة 450 ه .
العبر 2 : 296 ، شذرات الذّهب 3 : 284 ، تاريخ بغداد 9 : 358 .
« 1 » فتح العزيز بهامش المجموع 2 : 585 .
« 2 » تقدما في 443 .
« 3 » فتح العزيز بهامش المجموع 2 : 594 .
« 4 » المغنيّ 1 : 395 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 409 ، الإنصاف 1 : 386 .
« 5 » المبسوط للسّرخسيّ 2 : 20 ، بدائع الصّنائع 1 : 43 ، الهداية للمرغيناني 1 : 34 ، شرح فتح القدير 1 :
167 ، المغني 1 : 395 ، الشّرح الكبير بهامش المغنيّ 1 : 409 ، المجموع 2 : 526 .
« 6 » المدوّنة الكبرى 1 : 54 ، المغنيّ 1 : 395 ، الشّرح الكبير بهامش المغنيّ 1 : 408 ، المجموع 2 : 526 .
« 7 » المغنيّ 1 : 395 ، الشّرح الكبير بهامش المغنيّ 1 : 408 ، الكافي لابن قدامة 1 : 108 ، المجموع 2 :
526 ، الإنصاف 1 : 386 ، منار السّبيل 1 : 61 .