معتمّ ، فثقل عليه نزع العمامة لمكان البرد ؟ فقال : ( يدخل إصبعه ) « 1 » .
وأيضا : الأصل براءة الذّمّة ، ومن مسح بعض رأسه يصدق عليه أنّه قد مسح برأسه ، كما يقال : مسحت برأس اليتيم .
وأيضا : فهو مسح يسقط في التّيمّم ، فوجب أن لا يستحقّ الاستيعاب ، كالمسح على الخفّين عندهم .
وأيضا : لا يجب الاستيعاب في المسح ، كما لا يجب استيعاب الحلق في التّحلَّل ، والجامع ، ما اشتركا « 2 » فيه من كون كلّ واحد منهما حكما مختصّا بالرّأس على وجه العبادة .
احتجّوا « 3 » بما رووه « 4 » ، عنه عليه السّلام من أنّه توضّأ فمسح رأسه كلَّه « 5 » ، ولأنّه لمّا كان كلّ جزء من الرّأس محلَّا للفرض ، علم تعلَّقه بالجميع ، قياسا على سائر الأعضاء .
والجواب عن الأوّل ، بالمنع من صحّته ، فإنّ أهل البيت عليهم السّلام أجمعوا على ردّه ، وردّه الشّافعي ، وأبو حنيفة ، فلو كان صحيحا لما ردّوه .
وأيضا : يحمل على غير الوجوب ، جمعا بينه وبين ما نقلوه عنه عليه السّلام من ترك مسح البعض ، ولا يمكن أن يقال انّه ترك بعض الواجب « 6 » .
وعن الثّاني ، بالمنع من ثبوت العلَّة في الفرع ، فإنّ عندنا المسح مختصّ بالمقدّم على
هامش
« 1 » الكافي 3 : 30 حديث 3 ، التّهذيب 1 : 90 حديث 239 ، الاستبصار 1 : 61 حديث 183 ، الوسائل 1 : 293 الباب 24 من أبواب الوضوء ، حديث 2 ، وفي الجميع : ليدخل إصبعه .
« 2 » « ح » « ق » : هو مشترك .
« 3 » المجموع 1 : 399 .
« 4 » « ح » « ق » : رووا .
« 5 » سنن أبي داود 1 : 31 حديث 128 .
« 6 » انظر : أحكام القرآن للجصّاص 3 : 346 .