وإنّما الخلاف في أمرين : أحدهما إذا عاد في العادة فمذهبنا ما قلناه ، وبه قال الثّوري ، وأصحاب الرّأي « 1 » ، والشّافعيّ « 2 » ، لأنّه صادف زمن العادة فأشبه ما لو لم ينقطع . وقال عطاء ، وأحمد : ليس بحيض ، لأنّه عاد بعد طهر صحيح « 3 » « 4 » . ونحن لمّا كان الأصل عندنا انّ الطَّهر عشرة أيّام سقط هذا الكلام ، فلو جاوز أكثر الحيض بعد المعاودة فعندنا تتحيّض بالعادة ، خلافا لبعض الجمهور « 5 » .
لنا : انّ المقتضي للرّدّ إلى العادة موجود ، وهو سيلان الدّم ، والمعارض وهو تخلَّل النّقاء لا يصلح للمانعيّة ، لما بيّنّا « 6 » انّ أقلّ الطَّهر عشرة .
الثّاني : لو انقطع لأكثره فما دون بعد أن تجاوز العادة ، فمن قال : انّ المعاود في العادة ليس بحيض ، فهذا أولى عنده أن لا يكون حيضا ، ومن قال : انّه يكون حيضا ، ففيه على قوله ثلاثة أوجه :
أحدها : انّ الجميع حيض بناء على انّ الزّائد على العادة حيض ما لم يتجاوز الأكثر ، وهو مذهبنا .
الثّاني : انّ ما وافق العادة حيض ، وما زاد عليها فليس بحيض ، لخروجه عنها .
الثّالث : انّ الجميع ليس بحيض ، لاختلاطه بما ليس بحيض « 7 » .
ولو رأت أقلّ من ثلاثة أيّام ثمَّ رأت النّقاء كذلك ثمَّ الدّم وانقطع لما دون
هامش
« 1 » المغني 1 : 400 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 381 .
« 2 » المغني 1 : 400 .
« 3 » المغني 1 : 400 .
« 4 » المغني 1 : 400 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 381 ، الكافي لابن قدامة 1 : 98 ، الإنصاف 1 :
373 - 374 .
« 5 » المجموع 2 : 507 ، المبسوط للسّرخسي 3 : 154 .
« 6 » راجع ص 288 .
« 7 » للاطَّلاع على الأقوال انظر : المغني 1 : 400 - 401 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 381 ، الإنصاف 1 : 374 .