على الخفّة أمره بالوضوء عند النّوم ، وعند الأكل ، ومعاودة الوطء .
والجواب عن الأوّل : بأنّه غير محلّ النّزاع ، لأنّ الدّخول غير الاستيطان ، فما ذكرتموه لا ينهض في المطلوب ، والحديث لا يستلزمه أيضا ، لحصوله مع الاجتياز .
وعن الثّاني : بالمنع من الخفّة ، فإنّ الوضوء لا اعتبار له البتّة في رفع شيء من أحكام الجنابة ، والنّوم والأكل والوطء لا يشترط فيها الطَّهارة ، ثمَّ انّه ينتقض بمسّ الكتابة وقراءة القرآن .
لا يقال : قد روى الشّيخ في الصّحيح ، عن محمّد بن القاسم ، قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الجنب ينام في المسجد ؟ فقال : « يتوضّأ ولا بأس أن ينام في المسجد ويمرّ فيه » « 1 » .
لأنّا نقول : هذه الرّواية منافية للمذهب ولظاهر التّنزيل ، فلا بدّ فيها من التّأويل ، وذلك بأنّ يحمل الوضوء على التّيمّم مجازا ، لاشتراكهما في اسم الطَّهارة أو في الاستباحة ، ويحمل ذلك على حالة الضّرورة ، ومع عدم التّأويل يمكن أن تكون هذه الرّواية حجّة لسلَّار « 2 » .
مسألة : يكره للجنب أشياء :
أحدها : النّوم قبل الوضوء .
وهو مذهب علمائنا أجمع ، وهو مرويّ عن عليّ عليه السّلام ، وعبد اللَّه بن عمر « 3 » . وقال ابن المسيّب : ينام ولا يمسّ ماء « 4 » ، وهو قول أصحاب الرّأي « 5 » .
لنا : ما رواه الجمهور ، قالوا : سأل عمر عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : أيرقد أحدنا
هامش
« 1 » التّهذيب 1 : 371 حديث 1134 ، الوسائل 1 : 488 الباب 15 من أبواب الجنابة ، حديث 18 .
« 2 » المراسم : 42 .
« 3 » المغني 1 : 261 ، عمدة القارئ 3 : 243 ، جامع الأصول 8 : 191 ، المجموع 2 : 158 .
« 4 » المغني 1 : 261 ، المجموع 2 : 158 .
« 5 » المغني 1 : 261 ، المجموع 2 : 158 ، عمدة القارئ 3 : 243 .