ليست بحدث ، فجاز الدّخول به في الثّانية .
وعن الثّاني : انّ المراد منه النّهي عن التّجديد مع اعتقاد الوجوب ، ونحن نقول بتحريمه لكونه بدعة .
وروى في الصّحيح ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « وإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال أخرى في الصّلاة أو في غيرها ، فشككت في بعض ما سمّى اللَّه ممّا أوجب اللَّه عليك فيه وضوءه لا شيء عليك فيه » « 1 » وذلك يدلّ على جواز استعمال الوضوء في الصّلوات المتعدّدة ، فإنّ قوله : وقد صرت في حال أخرى في الصّلاة أو في غيرها ، أي : في غير الصّلاة الَّتي قد وقع فيها الشّك ، عامّ في كلّ ما غاير تلك الصّلاة .
لا يقال : يحتمل أن يعود الضّمير إلى الحال وهي تؤنّث تارة وتذكَّر أخرى وحينئذ لا يدلّ على الاجتزاء بذلك الوضوء إلَّا في تلك الصّلاة ، ولأنّ الحكم معلَّق على الشّك وهو خلاف قولكم .
لأنّا نجيب عن الأوّل بأنّ الصّلاة أقرب فالعود إليه أولى ، فإنّ النّحويين اتّفقوا على انّ قولنا : ضرب زيد عمرا وأكرمته ، يعود الضّمير فيه إلى عمرو لقربه ، ولأنّ غير تلك الحال أيضا أعمّ من كونها في تلك الصّلاة أو غيرها .
لا يقال : تقييد المعطوف عليه يستلزم تقييد العطف ، لوجوب الاشتراك .
لأنّا نقول : نمنع ذلك ، والاشتراك إنّما يجب في الحكم الثّابت لهما وهو الاجتزاء بذلك الوضوء ، أمّا في التّقييد فلا .
وعن الثّاني : انّ الاجزاء إذا وجد مع الشّكّ فمع اليقين أولى .
وروى في الصّحيح ، عن محمّد بن مسلم ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام :
هامش
« 1 » التّهذيب 1 : 100 حديث 261 ، الوسائل 1 : 330 الباب 42 من أبواب الوضوء ، حديث 1 .