الأعضاء في الهواء المعتدل .
وقال علم الهدى : إلَّا أن يجفّ العضو السّابق على المفرق « 1 » .
لنا : حصول الإجماع على انّ النّاسي للمسح يأخذ من شعر لحيته إذا لم يبق في يديه نداوة ، وذلك يدلّ على ما قلناه .
الرّابع : لو جفّ ماء الوضوء لحرارة الهواء المفرطة جاز البناء دون استئناف ماء جديد
للمسح ، لحصول الضّرورة المبيحة للتّرخّص .
الخامس : لو جفّت الأعضاء بواجب في الطَّهارة أو مسنون ، فإن كان فعل ذلك الواجب أن المسنون يحصل بدونه ، كان تفريقا ، وإلَّا فهو في محلّ التّردّد . أمّا لو كان لوسوسة فالوجه انّه تفريق ، لأنّه حينئذ قد اشتغل بما ليس بواجب ولا مسنون .
مسألة : والفرض في غسل أعضاء الوضوء مرّة مرّة .
وهو مذهب علماء الأمصار ، إلَّا ما نقل عن الأوزاعي ، وسعيد بن عبد العزيز [ 1 ] فإنّهما قالا : ثلاثا ثلاثا إلَّا الرّجلين « 2 » .
والثّانية ، سنّة في قول أكثر أهل العلم « 3 » ، خلافا لمالك فإنّه لم يستحبّ ما زاد على الفرض « 4 » ، ولابن بابويه فإنّه قال : من توضّأ اثنتين لم يؤجر « 5 » .
هامش
[ 1 ] سعيد بن عبد العزيز التّنّوخي ، أبو محمّد الدّمشقي ، فقيه الشّام بعد الأوزاعي ، روى عن مكحول ، وربيعة بن يزيد ، والزّهري ، وروى عنه ابن المبارك ، وابن مهدي ، وعبد الرّزاق ، وغيرهم ، مات سنة 167 ه .
تذكرة الحفّاظ 1 : 219 ، العبر 1 : 192 ، شذرات الذّهب 1 : 263 .
« 1 » النّاصريّات ( الجوامع الفقهيّة ) : 185 .
« 2 » المغني 1 : 159 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 176 .
« 3 » المغني 1 : 159 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 175 ، سنن التّرمذي 1 : 64 .
« 4 » المدوّنة الكبرى 1 : 2 ، مقدّمات ابن رشد 1 : 56 ، أحكام القرآن لابن العربي 2 : 582 ، المغني 1 :
159 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 175 .
« 5 » الفقيه 1 : 29 ، المقنع : 4 ، الهداية : 16 .