متّصل بالحيوان كذنبه والصّوف على ظهره « 1 » .
لنا : انّه مزيل فأجزأ ، كالحجر والخشب ، ولو انفصل الجزء ، جاز الاستجمار به إن كان طاهرا ، وإلَّا فلا ، ويجوز بالجلد المذكَّى وإن لم يكن مدبوغا ، لأنّه طاهر ، وهو أحد قولي الشّافعيّ « 2 » ، ومنع في الآخر « 3 » ، لأنّه لا يحصل منه الإنقاء ليبوسته .
والجواب : المنع من عدم الإنقاء ، فإنّ البحث معه .
لا يقال : انّه مأكول ، لأنّا نقول : انّه لا يؤكل في العادة ، ولا يقصد بالأكل ، أمّا الجلد الميت فلا يجوز وإن دبغ ، لبقاء نجاسته ، خلافا للجمهور « 4 » .
السّابع : محلّ الاستجمار بعد استعمال الأحجار المزيلة للعين طاهر
خلافا للشّافعيّ « 5 » وأبي حنيفة « 6 » ، واتّفق الجميع على انّ أثر النّجاسة بعد الاستنجاء وزوال العين معفوّ عنه .
لنا : قوله عليه السّلام : نهي عن العظم والرّوث فإنّهما لا يطهّران « 7 » ، دلّ من حيث المفهوم انّ غيرهما مطهّر ، ولأنّ الصّحابة كانوا يستعملون الاستجمار كثيرا حتّى انّ بعضهم أنكر الماء ، وقال آخرون : انّه بدعة مع سخونة بلادهم ، وعدم انفكاك أبدانهم من العرق ، ولم ينقل عنهم الاحتراز منه « 8 » .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشّيخ في الصّحيح ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : ( لا صلاة إلَّا بطهور ، ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة
هامش
« 1 » المغني 1 : 180 ، الكافي لابن قدامة 1 : 67 ، الإنصاف 1 : 111 .
« 2 » المهذّب للشّيرازي 1 : 28 ، المجموع 2 : 122 .
« 3 » الام 1 : 22 ، مغني المحتاج 1 : 44 ، السّراج الوهّاج : 14 .
« 4 » المجموع 2 : 122 ، بدائع الصّنائع 1 : 85 .
« 5 » المغني 1 : 183 ، الام ( مختصر المزني ) 8 : 3 ، المهذّب للشّيرازي 1 : 38 ، المجموع 2 : 102 ، نيل الأوطار 1 :
122 .
« 6 » المغني 1 : 183 ، بدائع الصّنائع 1 : 19 ، الهداية للمرغيناني 1 : 37 ، نيل الأوطار 1 : 122 ، شرح فتح القدير 1 : 189 ، إلَّا انّ في الأربعة الأخيرة قيّدوه بالتعدّي عن المخرج .
« 7 » سنن الدّارقطني 1 : 56 حديث 9 .
« 8 » المغني 1 : 183 .