عليه السّلام ، قال : سألته عن رجل أجنب ولم يجد إلَّا الثّلج ، أو ماء جامدا ، فقال : ( هو بمنزلة الضّرورة ، يتيمّم ، ولا أرى أن يعود إلى هذه الأرض الَّتي توبق دينه ) « 1 » .
فنقول : لو جاز الاغتسال به لما جاز التّيمّم ، ولما « 2 » حكم عليه السّلام بكونه بمنزلة الضّرورة ، ولما « 3 » نهاه عن العود إلى هذه الأرض ، ولما « 4 » حكم بأنّها موبقة لدينه ، والتّوالي كلَّها باطلة ، وقد روى الشّيخ أيضا هذه الرّواية « 5 » ، ولأنّه لو جاز الاغتسال بالثّلج أو الوضوء لما خصّص الإمامان عليهما السّلام في الحديثين اللَّذين استدللتم بهما بعدم وجدان الماء .
لأنّا نقول : أمّا الحديث الَّذي ذكرتموه : فإنّا نحمله على من لم يتمكَّن من استعمال الثّلج للبرد ، لأنّ الغالب في تلك الأرض « 6 » الَّتي لا يوجد فيها إلَّا الثّلج أو الجمد ، شدّة البرودة المانعة من الملامسة ، فيحمل عليه لظهوره ، وجمعا بين الأدلَّة ، وأمّا التّخصيص فممنوع ، فإنّه قد وقع الاتّفاق من المحقّقين على انّ الجواب عن صورة خاصّة لا يقتضي التّخصيص كما لو سئل عليه السّلام عن السّائمة فقال : فيها زكاة ، مع وقوع الخلاف منهم على الدّلالة على التّخصيص إذا لم يكن جوابا .
فرعان :
الأوّل : ظهر من هذا جواز استعمال الثّلج مع وجود الماء بشرط الجريان .
الثّاني : لو وقع في الماء القليل المائع الملاصق لما زاد على الكرّ من الثّلج نجاسة
ففي نجاسته نظر ، فإنّه يمكن أن يقال : ماء متّصل بالكرّ ، فلا يقبل التّنجيس ، ويمكن أن يقال :
ماء قليل متّصل بالجامد اتّصال مماسّة لا ممازجة واتّحاد ، فأشبه المتّصل بغير الماء في انفعاله عن النّجاسة لقلَّته .
مسألة : إذا كان معه إناءان أحدهما نجس بيقين واشتبها ، اجتنب ماءهما وجوبا
هامش
« 1 » الكافي 3 : 67 حديث 1 ، الوسائل 2 : 973 الباب 9 من أبواب التيمّم حديث 9 .
« 2 » « ح » « م » « ن » « ق » : لا .
« 3 » « ح » « م » « ن » « ق » : لا .
« 4 » « ح » « م » « ن » « ق » : لا .
« 5 » التّهذيب 1 : 191 حديث 553 ، الاستبصار 1 : 158 حديث 544 .
« 6 » « ن » « م » : الأراضي .