إحداهما : النّجاسة ، لما روي ، عن عليّ عليه السّلام انّه كان يقول : ( إن ماتت الوزغة أو الفأرة في الحبّ فصبّ ما فيه ، وإن ماتت في بئر فانزحها حتّى يغلبك ) « 1 » .
والجواب : النّزح والصبّ في الوزغ لا باعتبار النّجاسة ، بل باعتبار الطَّيب .
فروع :
الأوّل [ ميتة الحيوانات البحرية ]
كلّ حيوان يعيش في الماء ، فلا يخلو إمّا أن يكون ذا نفس سائلة أو لا ، فإن كان كالتّمساح وشبهه ممّا له عرق يخرج منه الدّم ، فهو نجس بالموت ، فينجس الماء إن كان قليلا . وبه قال أحمد « 2 » خلافا للحنفيّة « 3 » .
لنا : ما رواه الجمهور ، عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في الحديثين السّابقين « 4 » ، فإنّه علَّق الحكم فيها على كون النّفس ليست سائلة .
ومن طريق الخاصّة : رواية محمّد بن يحيى بإسناده ، عن الصّادق عليه السّلام ، قال :
( لا يفسد الماء ، إلَّا ما كانت له نفس سائلة ) « 5 » والاستثناء من النّفي إثبات ، وما اخترناه روي عن أبي يوسف أيضا « 6 » .
احتجّ « 7 » المخالف بقوله عليه السّلام : ( هو الطَّهور ماؤه ، الحلّ ميتته ) « 8 » .
والجواب : انّه مختصّ بالسّموك ، وإلَّا لزم تحليل الجميع وليس كذلك إجماعا ، وأيضا :
ليس هذه الصّيغة من صيغ العموم ، فلا يتناول ذا النّفس وغيره جميعا .
وإن لم يكن ذا نفس سائلة لم ينجس سواء مات في الماء أو خارجه .
ولو تقطَّعت أجزاء حيوان الماء ذي النّفس السّائلة في الماء ، نجّسه إن كان قليلا ، وإن
هامش
« 1 » المغني 1 : 70 .
« 2 » المغني 1 : 69 .
« 3 » الهداية للمرغيناني 1 : 19 ، بدائع الصّنائع 1 : 79 ، المبسوط للسّرخسي 1 : 57 ، شرح فتح القدير 1 : 73 .
« 4 » راجع ص 166 .
« 5 » راجع ص 166 .
« 6 » المبسوط للسّرخسي 1 : 57 ، بدائع الصّنائع 1 : 79 ، المغني 1 : 69 .
« 7 » بداية المجتهد 1 : 77 .
« 8 » سنن أبي داود 1 : 21 حديث 83 ، سنن التّرمذي 1 : 100 حديث 69 ، سنن النّسائي 1 : 176 .