بالعشرين « 1 » ، فيكون الاستدلال بهما ساقطا . والحنفيّة أوجبوا نزح الجميع « 2 » .
واعلم انّ هذا الحكم عند القائلين به سار في الصّغير والكبير ، والسّمين والمهزول ، والذّكر والأنثى ، أمّا المسلم والكافر ، فهل يستويان فيه ؟ منع ابن إدريس منه ، لأنّ بملاقاته حيّا يجب نزح الجميع ، فلا يطهر بالموت ، ومنع من تناول المطلق له ، قياسا على الجنب في قولهم : ( ينزح له سبع ) فإنّه يختصّ المسلم « 3 » ، وهو ضعيف ، فإنّ المقدّمة الأولى تبنى « 4 » على انّ ملاقاة النّجاسة الَّتي لم يرد فيها نصّ يوجب نزح الجميع ، وهو ممنوع وسيأتي . والقياس الَّذي ذكره ضعيف ، فإنّه لا مناسبة بين الموضعين ، إلَّا من حيث انّ لفظة الإنسان مطلق ، ولفظة الجنب مطلق ، وهذا لا يوجب انّ أحد المطلقين إذا قيّد بوصف لدليل وجب تقييد الآخر .
ولا يختصّ النّقص « 5 » بصورة النّزاع ، بل في كلّ اسم جنس حلي بلام التّعريف ، بأن يقال مثلا : انّ لفظ البيع في قوله تعالى * ( وأحَلَّ اللَّه البَيْعَ ) * « 6 » وكذا لفظ * ( الزَّانِيَةُ والزَّاني ) * « 7 » و * ( السَّارِقُ والسَّارِقَةُ ) * « 8 » ليس للعموم ، لأنّ لفظ الجنب ليس للعموم ، ولا شكّ في فساده ، على انّا نقول : هل وجد ما يخصّص لفظ الجنب أم لا ؟ فإن وجد ، امتنع القياس للفارق ، وإن لم يوجد منع من التّقييد فيه بالإسلام أيضا . سلَّمنا ، لكن لا نسلَّم عدم النّصّ ، فإنّ النّصّ كما يدلّ بمنطوقه يدلّ بمفهومه ، وهو ثابت هنا ، لأنّ الإنسان لفظ مطلق يتناول المسلم والكافر ، فيجري مجرى النّطق بهما ، فإذا وجب في موته سبعون لم يجب في مباشرته أكثر ، لأنّ الموت يتضمّن المباشرة ، فيعلم نفي ما زاد من مفهوم النّصّ . سلَّمنا ،
هامش
« 1 » حيث قالوا بنزح السّبعين لموت الإنسان . انظر :
الفقيه 1 : 12 ، المقنعة : 9 ، النّهاية : 6 .
« 2 » الهداية للمرغيناني 1 : 22 ، المبسوط للسّرخسي 1 : 58 ، بدائع الصّنائع 1 : 75 ، شرح فتح القدير 1 : 90 .
« 3 » السّرائر : 10 ، 11 .
« 4 » في أكثر النّسخ : مبنيّ .
« 5 » كذا في جميع النّسخ ، والأنسب : النّقض .
« 6 » البقرة : 275 .
« 7 » النّور : 2 .
« 8 » المائدة : 380 .