Skip to main content

منتهى المطلب ( ط . ق ) — Page 854

Contributors:

P.854
فلا يجوز تأخيرها عن العام المقبل وبه قال الشافعي وهو ظاهر مذهبهم في أصحابه من قال إنها على التراخي لنا ان القضاء كالأداء وقد ثبت وجوب الأداء على الفور وكذا القضاء لأنه انما يجب القضاء على حسب ما يجب الأداء وان الامر في الحج الفور وللاحتياط ولأنه قول عمر وابنه ولا مخالف لهما إذا ثبت هذا فإذا قضى في العام المقبل اجزاء القضاء من الحجة الواجبة ولا نعلم فيه خلافا لان الحجة المقضية لو تمت لأجزأت عن الواجبة عليه فكذا قضاؤها ولان القضاء استدراك ما فات ويقوم مقام الأداء مسألة من فاته الحج وكان واجبا عليه وجب عليه ان يأتي به بحسب ما فاته فإن كان متمتعا ففاته الحج فان كانت حجة الاسلام وجب عليه ان يقضيها متمتعا لأنه فرضه لا يجوز له غيره ويحتاج إلى أن يعيد العمرة في أشهر الحج في السنة المقبلة وإن لم يكن حجة الاسلام أو كان من أهل مكة وحاضريها جاز ان يقضيها مفردا أو قارنا وان فاته القران والافراد جاز ان يقضيه متمتعا لأنه أفضل كذا قاله الشيخ ( ره ) وعندي في ذلك تردد والوجه وجوب القضاء يجب ما وجب عليه وانما يكون التمتع أفضل على تقدير عدم وجوب الحج اما على تقدير وجوبه فلا لان كل نوع واجب ولا قوم لا يجوز لهم العدول عنه إلى غيره في الأداء اختيار فكذا في القضاء وههنا مسائل الأولى قد بينا ان من فاته الحج يجعل حجه عمرة ولا يحتاج إلى تجديد احرام اخر العمرة كما لا يحتاج من ضاق عليه الوقت فينقل النية عن عمرة التمتع إلى الحج مفردا وقد بينا ان الشافعي قال لا ينقلب وهو غلط والا لمجاز له ان يحلق قبل الطواف فلما لم يجز دل على انتقاله إلى العمرة الثانية العمرة التي أتي بها للتحلل لا يسقط وجوب العمرة التي للاسلام ان كانت الفايتة حجة الاسلام لأنا قد بينا ان الواجب ان يأتي بالحج والعمرة في سنة واحدة الثالثة لو أراد فايت الحج البقاء على احرامه إلى القابل ليحج من قابل فالظاهر من الروايات المنع منه لأنهم ( عل ) أوجبوا عليه الاتيان بطواف وسعي وحكموا بانقلاب الحج إلى العمرة وقال مالك يجوز ان تطاول المدة بين الاحرام وفعل النسك لا يمنع اتمامه كالعمرة وبما قلناه ذهب الشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر ولظاهر الحديث من قوله ( ع ) من فاته الحج فعليه دم وليجعلها عمرة ولان احرام الحج يصير في غير أشهره فصار كالتحريم بالعبادة قبل وقتها الرابعة المكي وغيره سواء في وجوب الهدى بالفوات وعدم وجوبه بخلاف دم التمتع لان الفوات يحصل من المكي كما يحصل من غيره فان أوجبنا الهدى على غير المكي أيضا الخامسة العمرة المفردة لا تفوت لان وقتها جميع أيام السنة اما التمتع بها فإنها تفوت بفوات الحج لأنها منوطة بوقت معين كالحج
المقصد الخامس في احكام النساء والصبيان والأجير في الحج وفيه فصول الأولى في احكام النساء مسألة الحج واجب على النساء لوجوبه على الرجال بالنص والاجماع قال الله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا وهو عام يتناولهن كتناول الرجال وقال النبي صلى الله عليه وآله بناء الاسلام على خمسة شهادة أن لا إله إلا الله وأقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا وقال الباقر ( ع ) بنى الاسلام على خمسة أشياء على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية ولا خلاف بين المسلمين في وجوب الحج على النساء والخناثى كوجوبه على الرجال وتقدم ذلك مسألة وليس للزوج منعها عن حجة الاسلام ولا العذر ولا ما وجب عليها بالافساد وغير ذلك من الواجبات فإذا أحرمت وجب عليها المضي فيه وان كره الزوج وليس له منعها من الاتمام إذا كان الحج واجبا ذهب إليه علماؤنا اجمع وهو قول أكثر العلماء منهم النخعي واسحق ومالك وأصحاب الرأي واحمد والشافعي في أصح قوليه وقال في الأخرى له منعها قال أصحابه القول الأول لا يجئ على مذهبه لنا ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله قال لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وقال لا تمنعوا إماء الله عن مساجد الله ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) قال سألته عن امرأة لم تحج ولها زوج وأبا ان يأذن لها في الحج ففات زوجها فهل لها ان تحج قال لا طاعة لها عليها في حجة الاسلام وإن لم يكن له منعها في الابتداء ففي الانتهاء أولى ولأنها عبادة يجب على الفور فلم يكن له منعها منها كالصلاة والصوم احتج الشافعي بأنه وجب على التراخي فلا يتعين في هذا العام فكان له منها فيه والجواب ان هذا ليس بصحيح لما بينا ان الحج واجب على الفور أيضا فان حج الواجب يتعين بالشروع فيصير فيه كالصلاة إذا أحرمت بها في أول وقتها وقضى رمضان إذا شرعت فيه ولان ذلك يقضي إلى اسقاط القضاء بالكلية لاستمرار حق الزوج على الدوام فلو ملك منعها في هذا العام يملكه في عام المقبل وهكذا مسألة وله ان يمنعها عن حج التطوع اجماعا قال ابن المنذر اجمع كل من يحفظ عنه أهل العلم على أن للرجل ان يمنع زوجته من الخروج إلى الحج التطوع لأنه تطوع يفوق حق زوجها فكان لزوجها منعها منه كالاعتكاف ويدل عليه ما رواه الشيخ عن ابن حبله عن أبي الحسن ( ع ) قال سألته عن امرأة المؤسرة فد حجت حجة الاسلام تقول لزوجها حج في مالي اله ان يمنعها من ذلك قال نعم ويقول لهما حقي عليك أعظم من حقك علي في هذا فرع الأول إذا اذن لها في التطوع جاز له الرجوع فيه ما لم تتلبس الاحرام اجماعا فلو رجع قبل التلبس ثم أحرمت كان له ان يحللها كمن لم يأذن لها وهل يلزمها الهدى كالمحصر قال بعض الجمهور نعم فإن لم تجد صامت وفيه اشكال لوقع الاحرام على وجه الفساد الثاني لو اذن لها في التطوع فتلبست بالاحرام لم يكن له ان يرجع فيه لأنها أحرمت احراما صحيحا