منه الإذن رفض طلبي وألقى بمعاذير تأباها المروءة والعقل ، وقال إنه
لا يستطيع أن يتفضل بأكثر من أن يأذن لي في مطالعة الكتاب ، فجاء الكتاب
وبدأت أقلب أوراقه وابن المجتهد بجانبي وبعض أعوانه على يميني ويساري
لئلا أكتب منه شيئا ، وكانت طائفة من الكلمات المحرفة في نسختي وأبياتها
مستحضرة لي ، فقابلتها بالأصل ووجدتها محرفة كما في نسختي ، وتبين لي من
هذا ومن تصفح عدد كبير من صفحاته أن نسختي نسخت موافقة للأصل وأن
الناسخ ربما لم يخطئ في النسخ إلا قليلا . والأصل مكتوب بخط ( 1 ) النسخ كتابة
غير رديئة واضحة في الجملة غير أن ناسخ الأصل أحيانا كتب الميم بحيث
التبست بالحاء ، والميم بحيث التبست باللام ، والتاء بالنون وبالعكس ، وتبين
لي أيضا أن ناسخ نسختي نسخها بالاحتياط والاجتهاد وأن أكثر الأخطاء
والتحريفات التي وجدت فيها جاءت من ناسخ الأصل .
وفي منتصف نوفمبر سنة 1963 م بعثت إلى أستاذي المحقق الفاضل
عبد العزيز الميمني ، عضو المجمع ( 2 ) العلمي السوري ، ورئيس قسم العربية بجامعة
عليكره سابقا بعدة أبيات المنمق لم أستطع تمييزها ، فتفضل ببعض
التصحيحات ، ومتعني بتوجيهات نافعة عن المنمق ، وأعتذر في ختام خطابه
قائلا : " وقل ما أعرف هؤلاء الشعراء وأبياتهم التي نقلتها في ورقتين ولا أقدر
على التصفح والبحث ، ولو تقدمت بكتابك في وسط أغسطس وجدت أنا في
الوقت مراغما كثيرا وسعة " . وإني أنتهز هذه الفرصة لتقديم امتناني إليه وإلى
صديقي : أبي المحفوظ معصوم الكريم أستاذ تاريخ الإسلام بالمدرسة العالية
بكلكتا الذي ساعدني باجتهاداته في بعض ( 3 الكلمات المصحفة 3 ) .
أما محمد بن حبيب صاحب المنمق ، فإنه من الموالي ، والموالي حملة العلم في
العصر العباسي كما كانوا في العصر الأموي ، أمه حبيب ( 4 ) مولاة بني هاشم ، من
هامش
( 1 ) في المسودة : بالخط - كذا .
( 2 ) وقع في المسودة : مجمع ، خطأ .
( 3 ) كان في مسودة المصحح : كلمات المصفحة ، فصفحناه ووافقنا عليه المصحح بعد مراجعته . مدير .
( 4 ) وقيل : غير ذلك ، انظر إرشاد الأريب لياقوت طبعة مارغوليتها 6 / 473 و 474 والفهرست
لابن النديم ص 155 وتاريخ بغداد للخطيب 2 / 277 .