اوقاني ، فلم يستمع إلي ولم يزل يحثني حث صديق كريم حتى لم أجد غير
التسليم سبيلا ، وإني شاكر له ثقته لي .
وفي مستهل أغسطس سنة 1963 م بدأت في مهمتي ، وكان المدير الزمني
ختم التصحيح والتعليق في ثلاثة أشهر لأنه كان مأخوذا من قبل الحكومة بأن
يتم الطبع قبل مضي السنة المالية وهي تنتهي في مارس ، فلما تصفحت
الكتاب شعرت بأنه لا يمكنني إتمامه في الموعد المحدد إلا أن أبذل أقصى
مجهودي ، فتركت سائر أشغالي ما عدا واجباتي التدريسية بالجامعة ، وقصرت
همتي على المنمق ، ومع ذلك كان سيري بطيئا والسبب أن الكتب عندي لم تكن
كافية ، لأداء حق التصحيح ، والدائرة لا تعير كتبها ، ومكتبة جامعة دهلي ليست
غنية في الكتب ، فضاع كثير من وقتي في طلب حل مشاكل الكتاب هنا وهناك
بغير جدوى وفي انتظار بعض الكتب المهمة من مكاتب خارج العاصمة ، كان
هذا شأن المطبوعات ، فأما المخطوطات فلم يكن عندي واحدة منها ، فكم
مضت علي ساعات القلق والحيرة في تصحيح كلمة محرفة أو اسم ممسوخ ، وكم
وددت أن أنساب قريش للزبير بن بكار وأنساب الأشراف للبلاذري وتاريخ
دمشق لابن عساكر كانت في متناولي ، فإني كنت واثقا ولا أزال أن فيها مفتاح
كثير من مشاكل المنمق .
وبعد أن قرأت الكتاب مستوعبا وفرغت من نسخ معظم حواشيه
سافرت إلى لكناؤ في منتصف أكتوبر سنة 1963 م لمراجعة الأصل ولمقارنة
نسختي به ، وهذا الأصل وهو أصل فريد لا يوجد له ثان في أية مظنة من
مظان الكتب كما قلت آنفا بالمكتبة الناصرية بلكناؤ ، التي يتولاها ابن لناصر
حسين المغفور له الذي أشرت إليه من قبل ، وإن هذه المكتبة لمكتبة عامة
منحتها حكومة أترابرديش مبلغا خطيرا لبناء عمارتها ( 1 ) بصفة كونها مكتبة
مخطوطات ثمينة لإفادة الخاص والعام ، أما الأمر فليس كذلك فإن الابن المتولي
لا يزال يعتبرها ( 1 ) ملكا فرديا وورثة ورثها ( 2 ) من أبيه فلا يسمح لأحد بأن ينقل
شيئا من كتب المكتبة أو يقابل بها نصا أو عبارة أو شعرا . فلما قابلته وطلبت
هامش
( 1 ) كذا في مسودة المصحح
( 2 ) وقع في المسودة : ورثتها ، خطأ .