وفادة قريش إلى سيف بن ذي يزن ( 1 ) وفيهم أشرافهم
حدثنا أبو سعيد السكري قال حدثنا أبو بكر محمد بن المغيرة بن بسام
قال حدثنا علي بن زريق ( 2 ) قال حدثني عبد الله بن ميمون بن مهران عن ابن
عباس رضي الله عنهما قال : غزا سيف بن ذي يزن النجاشي ( 3 ) أغار عليهم
فقتل منه مقتلة عظيمة ، وسبى سبايا كثيرة ، ورجع إلى بلاده فكانت العرب
ترحل إليه / من الآفاق يهنئونه والشعراء يمدحونه ، فرحل إليه وفد قريش فيهم / 346
عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف وأمية بن عبد شمس بن عبد مناف
وعبد الله بن جدعان التيمي ورياح بن عبد الله ( 4 ) حتى وصلوا إلى بابه فاستأذنوا ( 5 )
لهم الإذن فأذن لهم ، فدخلوا عليه وهو في قصر يقال له غمدان ، وفيه يقول
أمية بن أبي الصلت الثقفي : ( البسيط )
- اشرب ( 6 ) هنيئا عليك التاج مرتفعا ( 7 ) * في رأس غمدان دار منك محلالا ( 8 ) -
هامش
( 1 ) هو سيف بن ذي يزن الحميري من سلالة ملوك اليمن ، وكانت الحبشة وهم النصارى تغلبوا
على أهل اليمن وهم اليهود وحكموا بها أكثر من سبعين سنة في القرن السادس للمسيح ،
فهزمهم سيف بن ذي يزن هذا بنصرة الفرس وأخرجهم من اليمن وتم ذلك نحو عشر
سنين قبل بعثة النبي - الأغاني 16 / 75 .
( 2 ) زريق كزبير .
( 3 ) المشهور المستفاض أن سيف بن ذي يزن استنجد كسرى أنو شروان على مسروق حاكم
النجاشي في اليمن وهزمه وأخرجه من دياره ، ولا نعرف أحدا من مؤرخي العرب الموثوقين
بهم ذهب إلى أن سيفا غزا النجاشي في ملكه وعقر داره .
( 4 ) في الأصل : عبد الدار ، وعبد الله هو ابن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب ، وفي العقد
الفريد 1 / 176 : أسد بن عبد العزى - انظر مروج الذهب 2 / 83 .
( 5 ) في الأصل : فاستأذن .
( 6 ) في الأصل : أشرف - بالفاء ، وفي سيرة ابن هشام ص 44 : فاشرب [ كذا في ديوانه في فحول
الشعراء ص 53 - مدير ] ، وفي الأغاني 16 / 76 : واشرب .
( 7 ) في الأصل : مرتفقا - بالقاف ، وكذا في الأغاني 16 / 71 و 76 ، وهو خطأ . [ وقوله " مرتفقا "
قد يجوز كمال قال الأعشى :
- نازعتهم قضب الريحان مرتفقا * وقهوة مزة راوقها خضل - مدير ] .
( 8 ) في الأصل : مجلالا - بالجيم ، ودار محلال بكسر الميم : المختارة للنزول ، [ والبيت في ديوانه في
مجموعة فحول الشعراء طبع بيروت 1934 ص 52 - مدير ] .