ولا بعد الإسار إلا حز ( 1 ) الأعناق ، والله لا أضع سلاحي أبدا ، فأخذه رجال
من قومه ، وقالوا : يا جحدم ! أتريد أن تسفك دماءنا ( 2 ) ، إن الناس قد أسلموا
ووضعت الحرب أوزارها وأمن الناس ، فلم يزالوا به حتى وضع سلاحه
ووضع قومه السلاح ، ثم وضع خالد فيهم السيف فأكثر القتل وبلغ الخبر
رسول الله صلى الله عليه فودى لهم الدماء وما أصيب لهم من الأموال حتى أنه
ليدى لهم مبلغة الكليب ، حتى لم يبق شئ من دم ولا مال إلا وداه علي بن أبي
طالب عليه السلام ، وبقيت معه بقية من المال فقال لهم حين فرغ : [ هل - ( 3 ) ]
بقي لكم دم أو مال لم يود لكم ( 4 ) ؟ قالوا : لا ، قال : فأني أعطيكم هذه البقية
من المال احتياطا لرسول الله صلى الله عليه مما لا يعلم ومما لا تعلمون ، ففعل
ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه فأخبره الخبر ، فقال : أصبت وأحسنت ،
قال : فكان بين خالد وعبد الرحمن في ذلك كلام فقال له عبد الرحمن :
/ عملت ( 5 ) بأمر الجاهلية في الإسلام ، فقال خالد : إنما ثأرت بأبيك ( 6 ) ، فقال / 168
عبد الرحمن : كذبت ، قد قتلت قاتل أبي ، ولكنك ثأرت بعمك الفاكه بن
المغيرة .
حديث سهيل بن عمرو في الردة
ابن الكلبي قال : لما قبض رسول الله صلى الله عليه هم أهل مكة بمنع
الصدقة فقام ( 7 ) سهيل بن عمرو أخو بني عامر بن لؤي فيهم خطيبا فقال :
يا معشر قريش ! يا أهل مكة ! قد علمتم اني أكثر أهل مكة جارية ( 8 ) في البحر
هامش
( 1 ) في الأصل : حزب .
( 2 ) في الأصل : دما .
( 3 ) ليست الزيادة في الأصل .
( 4 ) في الأصل : يودي إليكم ، والتصحيح من سيرة ابن هشام ص 835 .
( 5 ) في الأصل : علمت - بتقديم اللام على الميم .
( 6 ) يعنى عوفا أبا عبد الرحمن ، وكان رجال من بني جذيمة قتلوه والفاكه عم خالد كما مر .
( 7 ) في الأصل : فقال .
( 8 ) الجارية : السفينة .