بالأكثر ابتداء عطية من المضمون له للضامن فلا يسقط .
والجواب : ما تقدم من منافاة الضمان لذلك ، فالحكم يقتضي عدم
الصحة .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا ضمن رجل عن رجل ألف درهم
وضمن المضمون عنه عن الضامن لم يجز ، لأن المضمون عنه أصل للضامن وهو
فرع المضمون عنه ، فلا يجوز أن يصير الأصل فرعا والفرع أصلا ، وأيضا فلا فائدة
فيه ( 1 ) .
والوجه عندي صحة ذلك ، لوجود المقتضي وانتفاء المانع . أما وجود
المقتضي فلأن عقد الضمان صدر من أهله في محله . وأما انتفاء المانع فليس إلا
الأصالة والفرعية ، وذلك لا يصلح للمانعية ، لتحقق المال في ذمة الضامن
وبراءة ذمة المضمون عنه ، فيكون كالأجنبي .
قوله : ( لا فائدة فيه ) قلنا : ممنوع ، لجواز أن يضمن الحال مؤجلا أو
بالعكس .
مسألة : إذا ضمن المؤجل حالا قال في المبسوط : الأقوى أنه لا يصح ، لأنه
لا يجوز أن يكون الفرع أقوى من الأصل ( 2 ) .
والوجه عندي الصحة ، ولا نسلم تحقق القوة هنا ، فإنه كما يجوز للمضمون
عنه دفع المال مؤجلا كذا يجوز الضمان معجلا ، فإن الضمان كالقضاء . إذا
ثبت هذا فإذا ضمن حالا لم يكن له الرجوع على المضمون عنه إلا بعد الأجل
وإن أخذ منه المال حالا .
وقد استخرج ولدي العزيز محمد - جعلت فداه - وجها حسنا يقوي قول الشيخ
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ص 340 .
( 2 ) المبسوط : ج 2 ص 341 .