يقول أستاذنا الآقا حسين الخوانساري : إنا حسبنا تصانيفه التي بين أظهرنا فصار
بإزاء كل يوم ثلاثون بيتا تخمينا ( 1 ) .
وقال المولى الأفندي أيضا : إن إمامنا العلامة هذا ممن لا مرية في وفور علمه
وغزارة مصنفاته في كل علم ، ولكن هذا قول من لا دراية له في تعداد مؤلفاته
والتأمل في مقدار كتابة أعداد مصنفاته ، إذ كتبه رضي الله عنه مضبوطة ومقدار
عمره أيضا معلوم ، ولو حاسبنا وسامحنا في التدقيق لما يصير في مقابلة كل يوم من
أيام عمره أعني من أوان بلوغه رتبة الحلم إلى وقت وفاته بقدر مائتي بيت ، وهذا
واضح فما يقال في المشهور جزاف فاضح ، بل ولو حوسب جميع ما كتبه مدة عمره
وإن كان من غير مؤلفاته أيضا لما بلغ هذا المقدار ، ويكون من اغراقات الجاهل
الهذار ( 2 ) .
وقال التنكابني عند ذكره كرامات العلامة : الكرامة الخامسة ، لم يكن بي
العلماء مثل العلامة في كثرة التأليف ، مع أنه كان مشتغلا بالتعليم والتدريس
والأسفار الكثيرة والمصاحبات والمراودات مع الملوك والأعيان والأعاظم
والمناظرات والمباحثات الكثيرة مع الجمهور ، مع هذا الحال وزعوا تأليفاته على مدة
عمره فكان بمقدار كل يوم جزء ومعروف أيضا كل يوم ألف بيت ، وهذه نهاية
الكرامة .
وسمع بل ذكر في بعض الكتب أن علماء العامة استبعدوا أن يكون كل يوم
ألف بيت من ومؤلفات العلامة ، وعلى هذا السبب أنكروا هذا ، ولم يفهموا أن ذلك
فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم .
مع أنهم لو نسبوا مثل هذه النسبة إلى علمائهم مع علمنا بكذبهم لصدقوا
ذلك ، مثل أن ابن خلكان الشافعي ذكر في تاريخه في ترجمة هشام بن الصائب
الكلبي النسابة أنه حفظ القرآن في ثلاثة أيام ، وفي ترجمة محمد بن عبد الله بن واحد
هامش
( 1 ) روضات الجنات 2 / 276 .
( 2 ) رياض العلماء 1 / 362 و 363 .